سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

57سأذ 13 شوال 1424هـ - 7 ديسمبر 2003م صححت

الجزء ١ · صفحة ٩

الوَلَدُ قد يكون هو بِحاجة إلى المال .. قد يكون مُتَحَمِّلاً تَبِعَة أسْرَة يَتَكَلَّف القيام بِها وَعَوْلَها والمُحافظة عليها وذلك مِما يُكَلِّفه جهداً ويكلفه مالاً، فلئن كان كل ما يأتيه مِن مَال .. كل ما يكسبه مِن ثروة يَجْنِي عليه الوالد بِتَبْدِيدِه فذلك ليس مِن مُعَاوَنَة الوَالد ولده على بِرِّه، بل ذلك مِمَّا يَجْعَل النُّفْرَة والخلاف بَيْنَهُمَا، وهذا مِمَّا يأبَاه الشَّرْعُ الشَّرِيف.

نعم؛ قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في واقِعَة .. عندمَا شَكَى وَلَد والِدَه بِأَنَّه يعتدي على مَالِه، وَحَصَل مِن الوَالِد مَا حَصَل مِن التَّأفف والتضَجُّر مِن هذه الشَّكوى بسبب أنه يأخذ مِن مال وَلَدِه للنفقة الضَّرورية قال النبي - صلى الله عليه وسلم - على أَثَر ذلك: " أنت ومالُك لأبيك ".

وهذا لا يَعنِي أنَّ الأب يَتَصَرَّف في مال ابنه بَيْعاً وإِتْلافاً وَهِبَة كما يشاء، وإنَّما ينتفع به .. هذه إباحة للانتفاع وليست إباحة للبيع والتَّصرُّف والإتلاف، بدليل أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم -(1) عَطَفَ المالَ على الوَلَد نَفْسِه، وَرَقَبَة الحُر لا تُمْلَك، فالأب لَيْسَ لَه أن يبِيعَ ابْنَه، وليس لَه أَنْ يَهَب ابنه، فكذلك إذن مَالُه إنَّما ينتفع به ولكنه لا يُصَرِّفُه بيعاً أو رَهْنا أو شيئاً مِن هذا القبيل.

وقد كان في أيام العلامة الشيخ أبِي نَبْهَان-رحمه الله تعالى-حَصلت قِصَّة، وذلك أنَّ والداً قام على مال ابنته وبَاعَه، فالشيخ أبو نبهان حَكَمَ أو أنَّه أفْتَى بإبطال ذلك البيع وقال بأنَّ ذلك لا يصح، واستدَلَّ بِما ذكرناه مِن العَطْف، وقال بأنَّ هَذَا العَطْفَ يدُل على أنَّ للأب حَقَّ الانتفاع فحسب وليس له حَقَّ البيع والتَّصَرُّف.

(1) -قال الشيخ: " … بدليل أن الله - سبحانه وتعالى - عطف المال …" ولعلَّه سبق لسان.

٣٬١٤٧ / ٧٬٩٢٠