59سأذ 4 ذو القعدة 1424هـ - 28 ديسمبر 2003م الوقف والوصية
الجزء ١ · صفحة ٣ج: أوّلاً علينا أن ننظر في هذا الوقف الذي هو للأولاد لأن إنما هو ورثة، والوقف له حكم الوصية والله تبارك وتعالى لم يجعل الوصية لوارث وذلك بسبب النص القرآني الذي دل على أن التدخل في أمر الوصايا أمر لا يجوز بحال من الأحوال، فالله سبحانه وتعالى قد قسّم الوصايا بعدله جعلها مقسومة بعدله لم يكلها إلى نبي مرسل ولا إلى ملك مقرب، وبعد قسمتها قال: ( تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ ) [ سورة النساء، الآيتان 13-14 ]، هكذا بيّن الله سبحانه وتعالى أن الخروج عما رسمه لعباده في قسمة هذه المواريث إنما هو تعد لحدوده، وتوعد الذين يتعدون حدوده بهذا الوعيد الشديد وهو أن لهم ناراً خالدين فيها ولهم عذاب مهين، فإذاً ليس هنالك مساغ لئن يقف الإنسان وقفاً على أولاده بسبب أن قسمة المواريث بينهم قسمة عادلة والنبي صلى الله عليه وسلّم قال : لا وصية لوراث، والوقف له حكم الوصية فلذلك يُسئل عنه العبد كما يُسئل عن الوصية، لا يجوز أن يتعدى حدود الحق في هذا الوقف كما لا يجوز أن يتعدى حدود الحق في الوصية.