سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

02سأذ 17 ذو الحجة 1424هـ - 8 فيفري 2004م الحج وما بعد الحج طبعت

الجزء ١ · صفحة ١٠

رجاؤه بأن يغْمُرَه بغفرانه وأن يُوَفِّقَهُ للتوبة النصوح وهكذا شأن المؤمن، ولكن مع ذلك يُرْجَى للإنسان الذي يشعر بأنه تَحوَّل مَجراه إلى الخير أن يشكر نعمة الله-تعالى-التي أنعمها عليه، وأن يعلم أنّ ذلك ليس بسبب نفسه وإنَّما ذلك عائِد إلى توفيق الله سبحانه، فعليه أن يواصل شكر الله-تبارك وتعالى-بِحيث لا يَفْتُرُ عن هذا الشكر، وليس الشكر كلمة يقولُها بلسانه، وإنَّما الشكر-قبل كل شيء-شعور في أعماق النفس بِحيث يشعر الإنسان بعِظَمِ مِنَّةِ الله-تبارك وتعالى-ثم يُجَسّد ذلك في طاعته-تبارك وتعالى-وفي التعبِير عن هذا الشعور بلسانه بِحيث يذْكُرُ نعمة الله عليه .. هذا هو معنى " الشكر " حتى عند اللُّغَويِّين، فإنّ أَهْلَ اللغة يقولون بأنَّ " الشكر " هو فعل يُنْبِئُ عن تَعْظِيمِ المُنْعِم مِن حيث إنه مُنعِم على الشاكر سواءً كان قولاً باللِّسان أو كان اعتقادا ومَحبة بالجَنَان أو كان خدمة وعملاً بالأركان وهذا الذي أفاده قول الشاعر:

أَفَادَتْكُم النَّعْمَاء مِنِّي ثَلاثَة *** يَدِي ولسَانِي والضَّمِيرَ المُحَجَّبا

فيَدُه يَخدمهم بِها ولسانُه يشكرهُم به والضمير المُحَجَّب يُوَالِيهِم بِه، ومعنَى ذلك أنّ النَّعماء التي أنْعَمُوا بِها عليه جَعلَتْه يسَخِّر لِسانه ويُسَخِّر يَدَه ويُسَخِّر جَنَانه مِنْ أَجْلِ الوَفَاء بِحَقِّ هذه النعمة.

٣٬٦٥٢ / ٧٬٩٢٠