02سأذ 17 ذو الحجة 1424هـ - 8 فيفري 2004م الحج وما بعد الحج طبعت
الجزء ١ · صفحة ١١هذا لَئِن كان في حقِّ المخلوق فكيف بِحَقِّ الله ؟! ولذلك قال العلماء بأنَّ " الشكر " في الاصطلاح إنَّما هُو أنْ يُسَخِّر العَبْد كل مَا أَنْعَمه الله-تعالى-به عليه لطاعته-تبارك وتعالى-بِحَيْث لا يَعْصِي ربَّه بِنِعمته التي أنْعَمَها عَلَيْهِ، لأنَّ كل ما بالإنسان إنَّما هو مِن نِعم الله-تعالى-عليه، فكل خَليَّة مِن خلايا جسمه بل كل ما هو أدَق مِن الخلايا إنَّما هو مِن نِعَمِ الله-تعالى-التي أنعمها عليه، وكذلك النِّعَم الأخرى التي يَسْبَحُ في خِضَمِّهَا هي مِن نِعم الله-تبارك وتعالى-التِّي لا تُحْصَى ولا تُعَد، فهذا الإنسان جَدِير بِأَن يُسخِّرَ ذلك كله لطاعة الله .. بأن يسخِّر حياته بأسْرِها لِطَاعَة الله .. هذا هُوَ " الشُّكر "، وفي مُقَابِلِه كفر النعمة .. أي تَغْطِيَتُها وعدم القيام بِحقِّها، وقد قَابَل الله-تعالى-بينهما عندما قال: ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرا وَإِمَّا كَفُورا ﴾ [ سورة الإنسان، الآية: 3 ]، ويقُولُ فيما يَحْكِيهِ عن عبده سليمان - عليه السلام - : ﴿ … لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ … ﴾ [ سورة النمل، من الآية: 40 ]؛ والله-تعالى-أعلم.
س3: رَجُلٌ تُوُفِّيَ قَبْل سَنَة وشهرين .. في هَذِهِ السَّنَة أَوْلاده وكَّلُوا شخصا ليَحُجَّ عنه فشاءت الأقْدَار أن يتَوَفَّى ضِمْن الذين تُوفُوا في رمي الجمرات، وهو الآن يسأل عن الركن الذي تبقَّى وهو طواف الإفاضة، كما أنَّه يَسْأَل عن الشخص الذي تُوفِّي هناك ما هو أَجْرُه ؟
ج: على أيّ حال؛ الذي تُوفي إنَّما قَدِم إلى الله وسار في طاعة الله فيُرْجَى له مِنَ الله-تبارك وتعالى-الخير، وعلينا أن نُحسِن ظنَّنَا بالله - سبحانه وتعالى - وكفى بالله وليا وكفى بالله نَصِيرا.