21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح
الجزء ١ · صفحة ٥حَاكِماً بِأَمْر الله وأصبَحَت طاعته واجبة على الرعية، هكذا انقلبت الموازِين رأساً على عَقِب، فَبِسَبب هذا حَصَل الاختلاف وحَصَل التَّفَرُّق، فَمِن الناس مَن سلك في مُعَارضة ما كان قائماً مَسْلكاً مُعتدلاً، لَم يَخرج به إلى الشَّطَطِ والانْحِراف، بل ظَلَّ مع هذا كله يُحافِظ دائماً على مُثُل الإسلام وأخلاق الإسلام وقِيَمِ الإسلام وتعاليم الإسلام، ومِن الناس مَن أَثَّرَت فيه الأحداث القائمة رَدَّةَ فِعْل أَدَّت بِه إلى الشَّطَط والبُعْدِ عن المنهج السَّوِي والغُلُوِّ والإفْرَاط، وهذا هو الذي أَدَّى بالناس إلى التفرُّق والاختلاف بطبيعة الحال.
فَمهمَا يَكن من أمر فإنَّ تلك الأحداث التي جاءت بعد عهد الرسالة وعهد الخلافة الراشدة هي التي أَدَّت إلى مَا أَدَّت إليه وهي التي أَوْجَدَت هذا الاختلاف بين الأمة، ولَكن تلك أحداث انْقَضَت عُصُورها .. تلك أحداث لا ينبغي أن تُلاكَ بِالأَلسن وإن كان كثيرٌ مِن الناس الآن يَحْرِص على السير في ذَلكم الاتِّجَاه الذي قَلَبَ المَوَازِين رأساً على عَقِب بِحيث جعل المُحِقَّ مُبْطلاً والمُبطل مُحِقا .. كثيرٌ من الألسن تَلُوك ذلك ولكن نَحن نرى أنَّ طَيَّ تلك الصفحة وإصلاح الأمة وبِناءها على أُسُس من الفِكر السليم ومِن السلوك المستقيم على هَدْيِ القرآن الكريم والثابت الصحيح من سُنَّة الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو الذي سَيُؤَدِّي بالأمة إلى الوفاق والتآلف من جديد بِمشيئة الله، ولا يُصلِح آخر هذه الأمة إلا ما أَصْلَح أوَّلَها، فَالأُمة بِحاجة إلى صياغة تكون امتداداً لتلك الصياغة التي كانت في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - ثُم في عهد خلفائه الراشدين؛ والله-تعالى-الموفق.