21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٢فهكذا كانت سيرة سَلَفِنَا بِمشيئة الله تعالى، كَانُوا مثالاً في التسامح، وهذا ما قالوه وما أعْلَنُوا عنه فيما قَبْل هذه الفترة بِكَثِير أيْ في بداية تاريخ انْقِسام الأُمَّة وتَفَرُّقِها، كان أبو حمزة الشاري-رحمه الله-يُعْلِن على مِنْبَر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " الناس مِنا ونَحن منهم إلا ثلاثة: مشركاً بالله عابد وَثَن، أو كافراًً مِن أهل الكتاب، أو إمَاماً جائرا "، ولكن مع هذه الكلمات المُنْصِفَة نَجد أنَّ من الناس مَن حاول أن يُصَوِّرها في صورة الشيء القبيح بِحيث قال بأنَّ براءَتُه من الإمام الجائر تدُلُّ على سوء طَوِيَّتِه وانْحِراف عقيدته، وما دَرَى هذا بأنَّ البراءة من الإمام الجائر إنَّما سَبَقَ إليها الله-تعالى-ورسوله، فالله - سبحانه وتعالى - لا يرضى الظُّلم، بل نَهَى عن نفس الرُّكُون إلى الظلم وشَدَّدَ فيه وتوعَّد عليه بالنار حيث قال: ﴿ وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ﴾ [ سورة هود، من الآية:113 ]، ونَجِد أنَّ الله - سبحانه وتعالى - يُبيِّن لَنَا في كتابه أنَّ أيَّ انْحراف عن الحق يَقْتَضِي البراءة، الله-تبارك وتعالى-يقول فيما يَحْكِيه عن نوح - عليه السلام - أنَّه قال: ﴿ … إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ … ﴾ [ سورة هود، من الآية:45 ]، فَرَدَّ الله-تبارك وتعالى-عليه بِقَوله: { … إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ …