سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

21سأذ 30 جمادى الأولى 1425هـ - 18 جويلية 2004م الوحدة الإسلامية واتحاد علماء المسلمين صحح

الجزء ١ · صفحة ٢١

هكذا قال، فإذن العمانِيُّون ضربوا أَرْوَعَ الأمثال فيما يَجب أن يكون عليه المسلمون من التسامح، وهذا لا يرجع إلى العُمانيِّين فحسب بل إخوانُهم من أهل شَمال إفريقيا ضربوا هذه الأمثال الرَّائعة، وذكر ذلك فيمن ذَكَر ابن الصغير في كتابه الذي أَرَّخَ فيه لأَئِمَّة الرُّسْتُمِيِّين، ذَكر بأنَّ الأئمة الرستمِيِّين كانوا مِثَالاً في التسامح، مع أنَّه لَم يَكْتُم ما كان يدُور ويَعْتَمِل بين حَنَايَا نفسه بِحيث قال: " وإن كُنَّا للقوم مُبْغِضِين ولِسِيرَتِهم كَارِهِين " هكذا قال، ويقول بأنَّه كان مُبْغِضاً لَهم وكَارِهاً لِسِيرتِهم، ولكن مع ذلك يصفهم بالعدل، ويصفهم بالتسامح، ويصفهم بأنَّ الشعوب كانت تَلْقَى مَأْمَناً في كَنَفِهِم، فكانت ( تيهرت ) عاصِمتهم في وقتهم مَأْمَناً للشعوب، ولذلك يقول: " كُنْتَ تَجد في تيهرت الدِّيَار المختلفة، يُقَال لك: ' هذه دار فلان العراقي ' و' هذه دار فلان الشامي ' و' هذه دار فلان المصري ' ".. يعني أنَّ الشعوب كانت تَأْرِزُ إلى ذلك المكان لِمَا وَجَدُوا فيه من التسامح.

٤٬١١٣ / ٧٬٩٢٠