سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

24سأذ 28 جمادى الثانية 1425هـ - 15 أوت 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٣

س1: تُعرَف الشخصية الإسلامية باستقلاليتها وتَمَيُّزِها، فهي تستمد هَدْيَها من الكتاب العزيز ومن إِشْرَاقَات النبوَّة على صاحبها أفضل الصلاة والسلام، لكننا نلْحَظ أنَّ بعض الشباب يُقلِّدُون بعضهم البعض في المشي وفي الحركة وفي الكَلام، وهم بالتالي يَخرُجُون عن طبيعتهم وعن خِلْقَتهم التي خلقهم الله عليها وبالتالي-أيضاً-عن تَميُّزهم، ما رأيكم في مثل هذا الأمر ؟

ج: إنّ الله-تبارك وتعالى-خلق الإنسان خلقاً سَوِيا، وجعل بين أفراده التمايُز، فلِكُلٍّ خصائصه ولكلٍّ سِمَاته ولكلٍّ مزاياه الحسِّية والمعنوية، هذا لأجل أن يكون بين هذا الجنس البشري-كما أراد الله تبارك وتعالى-التكامل.

لذلك كان من المطلوب من الإنسان أن يبقَى على الفطرة، وأن لا يُحَاول بأن تكون حياته حياة مصطَنَعَة .. الحياة الفطرية هي التي تُطلَب من الإنسان، والخروج عن الحياة الفطرية إلى الحياة الاصطِنَاعية مِمَّا يؤدي بالإنسان إلى أن يتناقض مع نفسه لأنه يُكابِر فطرته ويريد أن يَخرج عن طبيعته، وهذا يعود إلى ضعف الشخصية، فالشخصية الإسلامية يَجب أن تكون شخصية قوية، شخصية راضية بِمَا فَطَرها الله-تبارك وتعالى-عليه، لا أن تكون شخصية مهزُوزَة، فهذا الذي يريد أن يَخرج عن فطرته ويتشَبَّه بغيره شخصيته مهْزُوزَة، فهو يرى أنه فيه قُصُور وفيه ضعف وفيه نقص فيريد أن يسُدَّ هذه الجوانب كلها بتقليد الآخرين.

وعلى أيِّ حال لا ينبغي للإنسان أن يكون حَدِيثه حديثاً اصطناعياً خارجاً عن حدود الفِطْرَة التي فُطِر عليها بحيث أن يُحاول أن يقلِّد صوتاً غير صوته فإن ذلك من شأن الببغاوات، وذلك يؤدِّي بالإنسان إلى أن يكون مهزُوزاً، وكذلك من ناحية الحركة والمشي إنَّما عليه أن يَمشي المشْيَة الطبيعية التي فَطَرَه الله-تبارك وتعالى-عليها، وكذلك جميع الحركات ينبغي أن تكون وِفْقَ ما فطره الله-تعالى-عليه؛ والله-تعالى-أعلم.

٤٬١٦٢ / ٧٬٩٢٠