24سأذ 28 جمادى الثانية 1425هـ - 15 أوت 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨ج: الكتاب هو زينة عندما يُعمَل به .. الكتاب العزيز ليس زينة تُترَك على الرفوف، وإنَّما الكتاب العزيز هو زينة الحياة عندما يُطبَّق ويُعمَل به ويُحكَّم في كل دقيقة وجليلة ويُهتدَى بِهُدَاه وتُزيَّن الألسنة بِذِكره وتُعْمَرُ القلوب بِهُدَاه .. عندئذ يكون زينة في هذه الحياة وجَمالاً، لأنه-على أيِّ حال-هو كلام الله-تبارك وتعالى-الذي لا يأتيه الباطل مِنْ بَين يديه ولا مِن خلفه .. أُنزل ليكون هُدى .. هدى للمتقين .. هدى للمحسنين ..هدى للمؤمنين، فالقرآن الكريم لا ينبغي أن يكون مُجرَّد حاجة تُزيَّن بِها البيوت كما أفهم من هذا السؤال، هذا مِما يَحُطُّ مِن قَدَرِ القرآن .. الله-تبارك وتعالى-يصِف القرآن الكريم بقوله: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً ﴾ [ سورة الاسراء، الآية:9 ]، ويقول سبحانه: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾(1) [ سورة الاسراء، من الآية:82 ]، ويقول: ﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴾ [ سورة الحشر، الآية:21 ]، فمن كانت عنده مصاحِف كثيرة ينبغي له أن يُؤْثِر بِهذه المصاحف من لا يوجد عنده مصحف مِن الناس، وكم من الناس مُحتاجين إلى المصاحف .. نحن نعرف في أصقاع الأرض .. في بقاع المعمورة .. في بلاد الإسلام الكثير من الناس يفتَقِرون إلى المصحف، بل ربَّما عند طائفة من المسلمين عندما يَجدون المصحف يعتبرون أنفسهم وجدوا كنْزاً ثَميناً يَحرصون عليه.
(1) -تلا الشيخ الآية هكذا: ﴿ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا فيه شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، ويبدو أنه سبق لسان.