24سأذ 28 جمادى الثانية 1425هـ - 15 أوت 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨ج: أمَّا إن كانت في هذه الصحف آيات من كتاب الله - سبحانه وتعالى - أو أحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو كانت فيها أسْمَاء لله - سبحانه وتعالى - فإنَّ افتراشها ووَضع الطعام عليها مِمَّا يُخِلُّ بِحسن الأدب مع كتاب الله-تعالى-الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه .. في ذلك إخلال بِحُسن الأدب مع كلام الله الذي أنزله ليكون هُدى الناس ومع أسْمائه الحسنى، ولذلك بعض العلماء قال بأنَّ الفرق بين قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾ [ سورة الأعلى، الآية:1 ]، وقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ﴾ [ سورة الجمعة، من الآية:1 ] بحيث ذكر تسبيح اسْمِه وذكر تسبيح ذاته، لأن تسبيح ذاته إنَّما هو تَنْزيه الله - سبحانه وتعالى - عن كل ما لا يَليق به(1) .. تسبيح ذاته هو تنْزِيه الله-تعالى-عن الشريك .. تنزيه الله-تبارك وتعالى-عن الولد .. تنزيه الله-تبارك وتعالى-عن الصاحبة .. تنزيه الله-تبارك وتعالى-عن صفات النقص جميعاً من موت وفناء وحُدُوث وجهل وصَمَم وعَمى وغير ذلك من صفات النقص، وأما تسبيح الاسم الكريم ﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى ﴾ فمعنى ذلك تسبيح أسْمائه بحيث تُنزَّه هذه الأسماء الكريمة عن كل ما لا يليق بها(2) وعن كل ما يوحي بإهانتها، ولا ريب أن افتراش صحيفة فيها أسْمَاء الله-تبارك وتعالى-إنما هو مِما يوحي بإهانة أسْمائه - سبحانه وتعالى - ، فلذلك يجب على الإنسان أن يتجنَّب ذلك.
(1) -قال الشيخ: " … عن كل ما يَليق به " وهو سبق لسان.
(2) -قال الشيخ: " … عن كل ما يليق بها " وهو سبق لسان.