26سأذ 20 رجب 1425هـ - 5 سبتمبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٣ج: إنَّ العلاقة الزوجية علاقة مقدَّسَة، علاقة جَعَلَها الله-تبارك وتعالى-رَابِطَة لا بين فردين فحسب بل تكون رابطة بين أسرتَيْن، وهي مَنْشَأ الذرية التي هي امتداد للوجود الإنساني في هذه الحياة، فَلِذَلِك كانت المحافظة على هَذِه العلاقة بين الزوجين مِن وَاجِبَات الدين، فالله - سبحانه وتعالى - أمر بِأَوَامِر وَوجَّه عباده إلى أن يتفَادوا الطلاق بِحسب ما يُمكن، وقبل كل شيء شُرِع ما شُرِع من الأحكام التي تشُد الزوجين بعضهما إلى بعض، فهما يلتقِيَان في كَنَفِ الدِّين الحنيف وتَحت مِظَلَّة الحق وعلى بساط الحلال، وجعل بينهما حُقُوقاً وواجبات تدُلُّ على الامْتِزَاج الذي يَحصُل بين الزوجين، فقد قال تعالى: ﴿ … وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ… ﴾ [ سورة البقرة، من الآية:228 ] نعم للنساء على الرجال مِثْلَ ما لَهم عليهن من الحقوق، فالحقوق مشتركة ومتبادَلَة، وإنَّما يتميَّز الرجل بدرجة القِوَامَة التي جعلها الله - سبحانه وتعالى - بِيَد الرجل لأنَّ الرجل كما قلنا أكثر من مرة قادِر على التحكم في أعصابه وقَادِر على التحمُّل الذي لا تَقْدِر عليه المرأة، فالمرأة سُرْعَان ما تَهِيجُ عاطفتها وتتأثَّر بِهذا الهيجان العاطفي الجارف حتى تُطالِب بالطلاق لأتْفَهِ سبب من الأسباب ثم تكون هي النادمة، فلو كان الطلاق بيدها لتَسَارَعَت النساء إلى تطليق الرجال، ولكن جُعِلَت القوامة للرجل وجُعِل الطلاق بأيديهم من أجل هذا كله.