سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

26سأذ 20 رجب 1425هـ - 5 سبتمبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

وجعل الله - سبحانه وتعالى - العلاقة الزوجية علاقة فيها امْتِزَاج ما بين الاثنين بِحيث إنَّهما يشكلان حقيقة واحدة .. الرجل بعضٌ من هذه الحقيقة والمرأة هي البَعض الآخر، كما يُؤذِن بذلك قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ [ سورة النساء، الآية:21 ] .. نعم ﴿ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ هذا يُؤْذِن بأنَّ هذا الإفضاء ليس من أجنبي إلى أجنبي، وإنَّما من بعض إلى بعض .. من بعضٍ من حقيقة واحدة إلى البعض الآخر، ومِمَّا يدل على ذلك تسمِيَتُهما زوجين، لأنَّ الزوجين شَيئان من جنس واحد يُكمِّل كل واحد منهما الآخر.

فبهذا تَبَيَّن أنَّ هذه العلاقة الزوجية هي علاقة أَصِيلَة في حياة الإنسان، وتَفَادِي كل ما يُؤثِّر على هذه العلاقة يَتَبَيَّن فيما وجَّه الله-تبارك وتعالى-إليه الرجال والنساء معاً، فالله - سبحانه وتعالى - أمر بِمَا فيه تَفَادٍ للطلاق .. عدم التسرع إلى إيقاعه، ولذلك أمر:

أولاً الزوجين نفسَيْهِمَا أن يقوما بالإصلاح فيما بينهما، فعندما يكون هنالك نُشُوز وتكون هنالك مشكلة يُؤمَر الزوجان بالإصلاح، وبِمَا أن القِوَامَة للرجل خُوطِب الرجل، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً ﴾(1) [ سورة النساء، من الآية:34 ] البداية إنَّما هي بالموعظة لأنَّ الموعظة لَذَات أثر كبير، والكلمة الحسنة الهادئة تَتَغَلْغَلُ في أعماق النفس وتؤثِّر على النفس أثراً بالغا، فيؤمَر الرجل أن يعِظَ المرأة وأن يذكِّرها بالله واليوم الآخر عندما يرى منها نُشُوزاً أو إعراضا.

(1) -قال الشيخ في تلاوته للآية: " وَاللائِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ … " وهو سبق لسان.

٤٬٢٠٣ / ٧٬٩٢٠