26سأذ 20 رجب 1425هـ - 5 سبتمبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨ونحن نرى أنَّ الله-تبارك وتعالى-في كتابه الكريم عَاتَب الصدِّيق-رضي الله تعالى عنه-بسبب مَن أَسَاء إليه وإلى عِرْضِه مِن قَرَابَته، عندما شارك مِسْطَح-وهو من قرابة أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه-في قصة الإفك التي كان فيها افْتِئَات على أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها، ورُمِيَت بِمَا رُمِيَت به من الباطل الذي بَرَّأَها الله-تبارك وتعالى-منه وأنزل الله-تعالى-براءتَها في كتابه الكريم، مع هذا كله ومع ما في آيات الكتاب العزيز من التَّحَامُل الشديد على أولئك الذين جَنَوا على أنفسهم إذ اقترفوا هذا الإثْم العظيم بِما قالوه في الصدِّيقة بنت الصدِّيق حَرَمُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، مع هذا كله عُوتِبَ أبو بكر-رضي الله تعالى عنه-عندما أراد أن يقطع المعُونَة التي كان يَصْرِفُها إلى مِسْطَح وهو أحد الذين شاركوا في قصة الإفك .. بِسَبب هذه الإساءة الشديدة أراد أن يقطع عنه المعونة التي كان يصرِفُها إليه، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ﴾ [ سورة النور، من الآية:22 ] .. هكذا أمر الله-تعالى-بالعفو والصفح ومُوَاصَلَة المعروف.
فكيف بِهذه الأخت تُقَاطع أختها، مع أنَّ الأمر الذي بينها وبينها قد لا يبلغ إلى هذا الحد .. إلى حد القذف أو إلى حد التجَنِّي على العرض كالذي وقع من مِسْطَح في حق بنت أبي بكر الصدِّيق-رضي الله تعالى عنهما-وإنَّما قد يكون الأمر أهون من ذلك، فما بال أختها تريد أن تتلطَّف بِها وتريد أن تُكلِّمها وتريد أن تعيد العلاقة بينها وبينها وهي تترفَّع عن ذلك ؟! .. هذا يُعتبَر من الفساد في الأرض.