27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح
الجزء ١ · صفحة ٣س1: عِند الحدِيث عن حادثة الإسراء والمِعْرَاج فَإنَّه كَأيِّ حَدَث تاريخي لا يُمْكِن ابْتِسَارُهَا أو اقْتِطَاعُها مِن سياقها التاريخي الذي مَرَّت به الدعوة في مكة المكرمة، هل يُمكن أن تضعوا لنا هذه الحادثة في سِيَاقِهَا التاريخي وتُؤَطِّرُونَها بإطارها الزمنِي ؟
ج: إنَّ حادثة الإسراء والمعراج مِمَّا لا يُختلَف فيه، ذلك لأنَّ الإسراء جاء منصوصاً عليه نصاً صريحاً في بداية السورة التي سُمِّيت بِهَذَا الاسم وهي قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [ سورة الإسراء، الآية:1 ]، أمَّا حادثة المعراج فقد نُوِّهَ بِهَا وأُشِير إليها في سورة النجم في قوله تبارك وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى - عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى - إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى - مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [ سورة النجم، الآيات:13-17 ]، فهذه الإشارات إنَّما تشير إلى حادثة المعراج التي تَلَتْ حادثة الإسراء.
هذا، ولا ريب أنَّ مع هذا الاتِّفَاق يَعْسُرُ أن نُحدِّدَ الزمن تَحديداً دقيقاً، ذلك لأنَّ هذه الحادثة لَم يأت نَصٌّ صريح يدُل على ميقاتِها الزمني لا في القرآن الكريم ولا في الأحاديث الثابتة الصحيحة التي يُمكِن أن يُعتَمَد عليها في تَحديد الزمن، ولذلك وَقَع الخلاف كثيراً بين أهل العلم سواءً في الوقت أو في المِيقَات الشهري في أيِّ شهر:
مِنهم مَن قَال بِأنَّ حادثة الإسراء كانت قبل الهجرة، وهذا هو المشهور، وهذا الذي تُؤْذِن به-أيضا-الدلائل لأنَّ ذِكر المسجد الحرام بأنَّه بِداية لِحَادثة الإسراء دليل على أنَّ ذلك كان قبل الهجرة.
وقِلَّة قالوا بأنَّ ذلك كان بعد الهجرة.