سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح

الجزء ١ · صفحة ٥

هذا مع أنَّ الدلائل تشير بأن ذلك إنَّما كان بَعْدَمَا تُوُفِّي عم النبي - صلى الله عليه وسلم - أَبُو طالب الذي وقف أمام أعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - حَاجِزاً عن النَّيْل مِن شخص الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالإيذَاء، وبعد وفاة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - السيدة أُمِّ المؤمنين خديجة الكبرى-رضي الله تعالى عنها-التي كانت تَغْمُرُ النبي - صلى الله عليه وسلم - بِحَنَانِهَا وعطفِهَا وبِرِّها وكانت تُنْسِيهِ المشكلات والمصائب عندما يَأْوِي إلى كَنَفِهَا لِمَا يَجد مِنها مِن حُسْنِ الرعاية واللُّطف في المعاملة، فكانت المصيبة مصيبة كبيرة على شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - مِن خِلال هاتين الرَّزِيَّتَيْن الكبيرتَيْن، ولذلك سَمَّى ذلك العام عام الحزن، ثُم إنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعدما وجد المُضَايَقَة الشديدة في مكة المكرمة والتحدِّي عن أن تصل هذه الدعوة إلى الناس رَغِب أن يَجد لَها مُتَنَفَّساً فذهب إلى الطائف وإذا بالأمر يَضِيقُ به، وبأهل الطائف تشْتَدُّ مُعارَضَتُهم له - صلى الله عليه وسلم - أكثر مِمَّا هو الحال في مكة المكرمة، وهذا ما جعل صَدْرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يَضِيق من هذه المعاملة القاسِية حتى دعا دعاءَه المشهور: ( اللهم إنِّي أَشْكُو إليك ضَعْفَ قُوَّتي، وقلة حِيلتِي، وهَوَانِي على الناس، أَنت ربُّ المُسْتَضْعَفِين وأنت ربُّ كل شيء، إلى من تَكِلُنِي إلى عدو مَلَّكْتَه أَمْرِي، أم إلى بعيدٍ يَتَجَهَّمُنِي، إن لَم يكن بِك غضب علي فلا أبالي، ولكن عافيتك أَوْسَع لي، أعوذ بِنُور وجهك الذي أشرَقَت له الظلمات، وصَلَحَ عليه أمر الدنيا والآخرة أن تُنْزِلَ بِي غضبك أو يَحِلَّ عليَّ سَخَطُك، لك العُتْبَى ربِّي حتى تَرضَى، ولا حول ولا قوة إلا بِك )، فَغَمَرَتْهُ أَلْطَافُ الله - سبحانه وتعالى - ولَقِيَ مِن اللُّطْف الرَّحْمَانِي ما أَنْسَاهُ هذه

٤٬٢٢٦ / ٧٬٩٢٠