سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

الصِّعَاب التي وَاجَهَهَا والمُشكلات التي كان يَنُوءُ بِها، فَفَتَح الله-تبارك وتعالى-له الآفَاق، إذ أوَّل الأمر عند رُجُوعِه آمَنَ بِهِ نَفرٌ من الجن وذلك الذي يُشير إليه قول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ … ﴾ [ سورة الأحقاف، من الآية:29 ]، فكان ذلك إيذَانًا بأنَّ الإنس إن كانوا ضَاقُوا ذَرْعاً بِهذه الدعوة التي تدعو إليها فإنَّ الجن هم الذين يتقَبَّلُون هذه الدعوة، ثُم مع ذلك كانت تِلكم الرحلة التي كان فيها إِيذَان بأنَّ الله-تبارك وتعالى-فَتَحَ الكون لِعَبْدِهِ ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فإن ضَاقَت به جهة من الأرض فإنَّ أرجاء الكون لن تَضيق به، هذا مع ما أكرمه الله - سبحانه وتعالى - به من الاطِّلاع على آياتِه الكُبرى في تلكم الرحلة العظيمة التي رَحَلَهَا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المَلَكُوت الأَعْلَى.

هذا دَلائِلُه تَدُلُّ على أنَّه كان حادثاً قبل هِجْرَته - صلى الله عليه وسلم - ، وكما قلنا مِن خِلال الأدِلَّة والقَرَائِن نُدْرِك أنَّ ذلك إنَّمَا كان بَعْدَ مَأْسَاتِه - صلى الله عليه وسلم - بِمَا أصابه من الحزن العَمِيق بسبب فَقْدِهِ شخصَيْنِ كانا مُحَبَّبَيْنِ إلى قلبه، وهُمَا عمُّه أبو طالب لِمَا كان منه من إحسان إلى شخصه - صلى الله عليه وسلم - وصَدِّه مُؤامَرات المشركين والسيدة خديجة-رضي الله تعالى عنها-مع ما كانت تَغْمُرُه به من الحنان واللُّطف، فَذَلك كان لُطْفاً من الله - سبحانه وتعالى - لِيُشْعِرَه الله-سبحانه-أنَّه على مسمَعٍ منه ومَرْأَى، وأنَّه ما وَدَّعَهُ ولا قَلَاه، وأنَّه يَغْمُرُه - سبحانه وتعالى - بأَلْطَافِه مهما ضَاقَت به الشدائد، فهذا هو الذي نَستطيع أن نَقُوله بالنسبة إلى هَذِه الجزئية مِن هَذَا الحدث التاريخي العظيم.

٤٬٢٢٧ / ٧٬٩٢٠