سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح

الجزء ١ · صفحة ١٩

ثم مع ذلك الأُمُور يَجب-قبل كل شيء-أن تُعرَض على الأدِلَّة، والأدِلَّة متنوعة منها ما هو عقلي، ومنها ما هو نقلي.

الله-تبارك وتعالى-مَنَحَ عباده عُقُولاً، هذه العقول يُمْكِنُهم بِها أن يُميِّزوا بين الكثير مِمَّا يُقَال، بين صحيحه وفَاسِدِه، بين ثابته وغير الثابت، ذلك لأنَّ الله - سبحانه وتعالى - جَعل العقل هَادياً إلى كثير مِن الحقائق، أنا لا أقول بأنَّ العقل هو كُلُّ شيء وأنه يُعتمَد عليه في كل شيء، لأنَّ العقل هو طاقة مَحدودة، ولكن بِقَدْرِ ما أَعْطَى الله-تعالى-عباده هذه الطاقة وجَعَلَها مَحدُودة جعل فيها مِن القدرة على اكْتِنَاهِ كثير من الحقائق، ولذلك نَجد أن الله - سبحانه وتعالى - يُبَيِّن أنَّ هذه الآيات إنَّما هي لقوم يعْقِلُون ولقوم يتفكَّرون، فيُطلَب مِن الإنسان أن يستعمِل فِكْرَه، وأن يستعمل عقله في كثيرٍ مِن القضايا، أمَّا لو تَصادم العقل مع الدليل القطعي من الكتاب أو السنَّة المتواترة فلا مَجال هنا لِجَعل العقل يرُدُّ النص القطعي لأنَّ هذا كلام لا يُقبَل، في هذا المقام يُتَّهَم العقل، ولكن بالنسبة إلى الروايات التي تَأتِي مِن الناس مِن غير أن تثبُت العقل يُرجَع إليه فيها.

٤٬٢٤٠ / ٧٬٩٢٠