سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح

الجزء ١ · صفحة ٢١

أمَّا بالنسبة إلى الروايات ليست مُتُونُهَا كلها مُتَساوِية، طبعاً قد يكون في بعض المُتُون ما يَدْعُو إلى النَّظَر ويدعُو إلى التأمُّل، ولكن هي في مَجمُوعِها قوِيَّة وتدُلُّ على أمرٍ ثابت .. في مُجموعها .. لا أعنِي أن كل واحد من هذه المُتُون كذلك ولكن في مَجموعها تدُلُّ على ثبوت ما جاءت دَالَّة عليه بِمَجموعها، فَيُعَوَّل على مثل هذه الرواية مع اسْتِفَاضَة هذه الروايات وشَدِّ بعضها أَزْرَ بعض.

س11: يرى بعض العلماء أنَّ المعراج حدث مرتَيْن ويستَدِلُّون على ذلك بِقَول الله - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى - عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ﴾ [ سورة النجم، الآيتين:13-14 ]، فما هو رأيكم ؟

ج: هذا كلام مَن لَم يطَّلِع على الحديث أو مَن تَجاهَل الحديث، لأنَّ حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول بأنَّ ذلك جِبريل لَم أَرَه في صورتِه التي خلقه الله عليها إلا مرتين، رَأيته مُنْهَبِطاً من السماء سَادًّا عِظَم خلقه ما بين السماء والأرض.

فالمرة الأُولى التي رأى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - جبريل كَهَيْأَتِه التي خلقه الله-تعالى-عليها إنَّما كانت في بِدَايَة الوحي عندما نَادَاهُ مِن السماء فَرَفَع بصره إليه فَرَآه في السماء سَادًّا عِظَم خلقه ما بين السماء والأرض، فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو تَرْجُفُ بَوَادِرُه مِمَّا أَلَمَّ به من الخوف الطبيعي الذي يَنْتَابُ كل أحد عندما يَرَى أمْراً كَهَذا الأمر الذي هو خارج عن المألُوف، فهذا-بطبيعة الحال-رَوَّع النبي - صلى الله عليه وسلم - ورَجَع إلى أهله وقال: ( زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي ) كما ثبت ذلك، وأَنْزَل الله-تعالى-فيه: ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ﴾ [سورة المدثر، الآية: 1] و ﴿ يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ﴾ [سورة المزمل، الآية: 1] إلى آخره.

٤٬٢٤٢ / ٧٬٩٢٠