27سأذ 27 رجب 1425هـ - 12 سبتمبر 2004م الإسراء والمعراج صحح
الجزء ١ · صفحة ٢٦س16: تَحدثتم سلفا عن أنَّه ينبغي رَدّ أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى دلالات الكتاب العزيز، بالنسبة للحديث الوَارِد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: " تَصَدَّقْنَ فإنِّي رأيتُكُنَّ أكثر أهل النار " .. مَا مَدى صحة هذا الحديث خُصُوصاً إذا ما رُدَّ إلى آيات الكتاب العزيز كَقَوله تعالى: ﴿ … لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ … ﴾ [ سورة النساء، من الآية:32 ]، وقوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً … ﴾ [ سورة النحل، الآية:97 ]، فكيف يُمكْن الجمع بين الحديث وهذه الآيات ؟
ج: على أيِّ حال مهما بَلَغ هذا الحديث فَهُو حديث آحادي، والله-تبارك وتعالى-وَعَدَ المؤمنين والمؤمنات جنات تَجري من تَحتها الأنْهار، وإنَّما يُؤخَذ منه ومِن غيره مِن الروايات ومن الأدلة الخاصَّة والعامة الدعوة إلى التَّصَدُّق والإنفاق في سبيل الله، والدعوة إلى عمل الخير، فالمرأة مُطالَبة أن لا تَنْسَاق وراء رغباتِها، والرجل مُطالَب أن لا يَنْسَاق وراء رغباته، ومن غَلَب عقله شهوته ورغباته فَهُو تُرْجَى له السلامة، وتُرجَى له السعادة، ويُرجَى له الخير، أمَّا مَن غَلَبت شهواته ورغباته عقله فهو-والعياذ بالله-هَوَى إلى دَرَكَات الهُون، فَعَلَى كُلٍّ أن يكون مُتَوَكِّلاً على الله، معتمداً عليه، راجياً ثوابه، مُشْفِقاً من عقابه، إذ الله-تبارك وتعالى-لا يُجامِل أحداً لأجل جِنسه ولا لأجل نوعه، فلا يُجامِل الرجل لأجل أنَّه رجل، ولا المرأة من أجل أنَّها امرأة، فالكُّلُّ عباد الله، ﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [ سورة فصلت، الآية:46 ].