28سأذ 4 شعبان 1425هـ - 19 سبتمبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧و-على أيِّ حال-النَّاس كثيرا مَا تَسَاهَلوا في هذا الواجب .. يُمْهِل الإنسان نفسه حتى إذا بَلغ مِن الكبَر عتِيَّا ولَم يستطع السفر إلى الحج لِشَيخُوخَته وضَعْفِه ووَهَنِه هُنالِك يُحاول أن يُوصِي بِهذه الفريضة كأنَّما الواجب أن يُوصَى بِها لا أن تُؤدَّى ! إنَّما الواجب على الإنسان أن يُؤدِّيها بنفسه، أمَّا الوصية بِها فَلِئَلا يفجأه ريب المنون قبل أن يُؤديها، ويُؤمر الإنسان أن يُسارع إلى أدائها وهو في عُنْفُوَانِ شَبابه .. في فُتُوَّتِه وقُوَّته بحيث يستطيع أن يؤدِّي الشعائر مِن غير أن يُصِيبه أيُّ وَهن أو أيُّ ضعف، ومع ذلك فإنَّ الفَارِغ قد يشتغل، والموسِر قد يُعْسِر، والقوي يضعف، والحي يَموت، فلماذا لا يُبادر الإنسان إلى أداء هذا الواجب ؟! فنحن نَدعُو أخانا هذا بأن يُبَادر إلى أداء هذه الفريضة عن نفسه ثُم بعد ذلك ليحج عن أبيه أو عن أيِّ أحد آخَر؛ والله-تعالى-الموفِّق.
س3: ما هو تَفسِيرُكم للآية: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض … ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية:75 ] ؟ وما هي أبعادها الباطِنِية ؟
ج: إنَّ الله-تبارك وتعالى-أَلْهَم عباده ما ألْهَمَهم من الخير، وأقام عليهم الحجَّة مِن خلال آياته التي في هذا الكون الوَاسِع الأرجاء المترامِي الأطراف، لأن هذا الكون كما يقول أحد علمائنا وهو الشيخ ناصر بن أبي نبهان .. يقول: " كل ذَرَّة من ذَرات الوجود هي كلمة مِن كلمات الله، ناطِقة بِمعرِفَته-سبحانه-وما عدَاها فهو كالشرح لِتِلك الكلمة ".
يعنِي بذلك أن الوجود بأسْرِه .. كل ذرة من ذَرَّاته إنَّما يُعرِب بلسان حاله عن افتقاره إلى واجِبِ الوجود لِذاته، فكل ما في هذا الكون من ذَرَّاته الدقيقة إلى مَجرَّاته الواسعة إنَّما يُعرِب بلسان حاله عن افتقاره إلى واجب الوجود لِذَاتِه.