سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

28سأذ 4 شعبان 1425هـ - 19 سبتمبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

ج: نَحن نَدعُو هَذَا الرَّجل إن كان قادرا على الحج بِأن يَحُجَّ أوَّلاً عن نفسه قبل أن يَحج عن غيره، فإنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا سَمِع مُلَبيا يُلبِّي عن شُبْرُمَة وسَأَل عَنه وما عَلاقته بِه أَمَره أوَّلاً أن يُلبِّي عن نفسه قبل أن يُلبِّي عن غيره، ومعنى ذلك أن يؤدي هذه الفريضة عن نفسه قبل أن يؤدِّيها عن غيره.

وأنا أعجب كثيرا مِمَّن يسارع إلى الحج عن غيره قبل أن يَحج عن نفسه مع أنَّ الحج ركن مِن أركان الإسلام، وفريضة مُقدَّسة مِن فرائض الدِّين، فإنّ الله - سبحانه وتعالى - فرضه كما فَرض الصلاة والصيام والزكاة .. يقول سبحانه: ﴿ … وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 97 ]، فَلِمَاذا يُسارع الإنسان إلى الحج عن غيره قبل أن يَحج عن نفسه مع أنَّه لا يدري متى يَفْجَؤُه رَيب المنون ؟! فَلَئِن كان قادرا فما الذي يَحُول بينه وبين الحج عن نَفْسِه وأَدَاء هذه الفَرِيضَة ؟! ثُم بعد ذَلك لِيحُج عن والده وعن والدته وعن من يريد الحج عَنه مِن قرَابَته وذَوِي الصِّلَة به، أمَّا أن يَحج عن غيره قبل أن يَحُج عن نفسه فَذَلك يتنَافَى مع دلالة الحديث الشريف، على أنَّ الحج ذهب كثير مِن العلماء بأنَّه وإن كَان فَريضة موقُوتَة بِزَمان مُعيَّن إلا أنّ الإنسان متى أصبح قادرا على أداء هذا الحج وجاء مِيقاتُه فعليه أن يَخرُج إن لَم يكن هنالك عُذْر يَمْنَعَه، فما الذي يَمنع الإنسان مِن أن يُسارع إلى الحج عن نفسه ؟! لِيكون مسارعا بذلك إلى مغفرة مِن ربه وجَنّة عرضها السماوات والأرض، امتثالا لأمره - سبحانه وتعالى - ، حيث قال: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 133 ].

٤٬٢٥٣ / ٧٬٩٢٠