28سأذ 4 شعبان 1425هـ - 19 سبتمبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩فإبراهيم أَرَاهُ الله-تعالى-مَلَكُوته في السماوات والأرض، وقد كان - عليه السلام - على مَقْرُبَة من قوم يُقَدِّسُون النار ويعبُدون الأجرام السماوية، فأراد الله - سبحانه وتعالى - أن يُجرِيَ على لسانه من دلائل الحق على أنَّ هذه الكائنات التي يعبدونَها من دون الله - سبحانه وتعالى - ليست هي من الأُلُوهِية في شيء، يقول الله - سبحانه وتعالى - فيما يَحكِيه عنه: ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية:76 ] لَما رأى الكوكب قال هذه الكلمة لا لأنَّه يعتقِد أن الكوكب هو الإله، ولكنه أراد أن يُقيم بذلك الحجة على هؤلاء بأنَّ الكوكب يظهَر ويَختفي وما كان كذلك فليس هو بِإِله .. لا يُمكن للإله أن يكون بِهذه الحالة بحيث تَعرِض له العوارض وتَمُر به الحالات وتَختلف معه الأعرَاض، بل الإله هو ثابت - سبحانه وتعالى - : ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [ سورة الشورى، من الآية:11 ]، ﴿ لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية:103 ] .. قال: ﴿ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ ﴾ أي لا يُمكن أن يكون هذا الآفِل هو الإله، كيف ظهر أوَّلاً ثم اختفى ثانياً، إختفَاؤُه دليل على أنه ليس بإله لأنه مَرَّت به أحوال تدُل على أنه تَحوَّل من حال إلى حال، فهذا التحوُّل دليل على عدم أُلُوهيته، ثم بعد ذلك كذلك: ﴿ فَلَمَّا رَأى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية:77 ]، كيف يُمكن أن يكون القمر هو الإله مع أنَّه يَأْفُل كسائر الأجرام السماوية، أي تعرِضُ له الحالات بحيث يظهر ثم يَختفي، ثم بعد ذلك عندما بَزَغَت الشمس: { …