28سأذ 4 شعبان 1425هـ - 19 سبتمبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٠قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ - إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }(1) [ سورة الأنعام، الآيتان:78-79 ] .. أراد بِهذا كُلِّه عندما قال: " هذا ربِّي " في رُؤيَته للكوكب وفي حال رُؤيته للقَمر وفي حال رؤيَته للشمس أن يُقيم الحجة على قومه.
هذا هو التفسير الصحيح، وإن ذَهَب آخرون إلى غير ذلك، ولكن هذا التفسير هو الذي يتَّفِق مع دلائل العقل، فإنَّ إبراهيم - عليه السلام - على الفطرة السلِيمَة ولَمَّا كان على الفطرة السليمة فلا يُمكن أن يدَّعِي الألوهية لغير الله - سبحانه وتعالى - ، ودليل ذلك قوله: ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية:79 ]، فهو يعلم أن هنالك فاطِراً للسماوات والأرض، وما هي السماوات إنَّما هذه الأجرام الفلكية هي أجزاء من هَذه السماوات، فهو يَعلَم أنَّ لِهذه السماوات والأرض فَاطِراً، فالفاطر لِهذه السماوات والأرض هو المعبُود بحق، وكل ما يُعبَد مِمَّا عَداه إنَّما يُعبَد بغير حق.
وعلى أيِّ حال؛ هذه فيها دَلالة للإنسان بأنَّه عليه أن يلتمِسَ الحق من طريقه، وأن يسلُك إلى الحقيقة نَهجَها الذي يُؤدِّي إليها، فالله - سبحانه وتعالى - جعل ما في هذا الكون بأسْرِه بكل ما فيه شاهِداً على وحدانيته تعالى.
(1) -سقط من تلاوة الشيخ " هذا أكبر " وقال كذلك: " إنَّني بريء " عوض " إنِّي بريء "، وهو سبق لسان.