سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

30سأذ 18 شعبان 1425هـ - 3 أكتوبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

سورة الشورى، من الآية:38 ]، وقد كَانَ ذلك في مرحلة مُبَكِّرَة في تَاريخ الدعوة لأنَّ الآية نَزَلَت بِمَكة المكرمة قَبل أن تَنْشَأ دولة الإسلام، وإنَّمَا كان هذا تَمهيداً لإنشاء دولة الإسلام على أَسَاس الشورى، ونَجد بعد ذلك كَيف أنَّ النبي-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-كان يُجسِّد هذه الشورى في تطبيقَاتِه مع أنَّه - صلى الله عليه وسلم - هو أَرْقَى البَشَر مِن نَاحية الكمالات البشَرِيَّة، فهو أَوْفَر البشر عقلاً وأَدَقُّهم نظرًا وأعْمَقُهم فِكرًا ولكن مع ذلك كان يُطبِّق الشورى تطبيقًا دقيقًا، بل وصل تطبيق الشورى عنده - صلى الله عليه وسلم - إلى حَدِّ أن ينْزِل عن رأْيِه الذي هو مُقْتَنِع بِصَوَابه وهو مُدْرِكٌ ما يترتَّب على مُخالَفَة ذلك الرأي والانْثِنَاء عنه من عَوَاقِب ربَّما تكون فيها شيء مِنَ الألَم لأُمَّة الإسلام، ولكن مع ذلك يَحْرِصُ على تطبيق الشورى، وذلك كالذي حدث في غَزوة أُحُد عندما كان - صلى الله عليه وسلم - يَعْرِض القضِيَّة على المسلمين، وكان مِن رَأْيِه ورَأْيِ بعض أصحابه أن يَبْقَى المسلمون مكانَهم داخل المدينة، وأن لا يَخرُجوا لِمُواجهة المشركين خارج المدينة، ولكن بِما أنَّ هنالك فئة مِن الشباب كانوا مُتَحَمِّسِين وكانوا مُتطلِّعِين إلى الجِهاد بِنُفُوس فيها حَماسٌ زَائِد أرادوا أن يَخرجوا لِمُواجَهَة هذه المجموعة التي أَرَادت أن تَدُوسَ حِمَاهُم من غير أن يُمَكِّنُوها مِن دُخُول هذا الحِمَى، إلا أنَّ الرأي الذي كان يَرَاه - صلى الله عليه وسلم - كان هو-على أيِّ حال-أنْجَح الآراء، فهو بِجانب كَوْنِه نبيًا يُوحى إليه من عند الله - سبحانه وتعالى - كان-أيضاً-حَصِيفَ الرَّأي يَفُوق جَميع الناس في حَصَافَة رأيه، ولكن تطبيقاً لِفِكرة الشورى نَزل عن رأْيِه إلى رأيهم، فتَتَابعت الأَخْطَاء التي وَقَعوا فيها وأَدَّى الأمر إلى أن تُصَاب الأُمَّة بِمَا أُصِيبت

٤٬٣٠٤ / ٧٬٩٢٠