30سأذ 18 شعبان 1425هـ - 3 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٨به بِحيث انتهى الأمر إلى أن يُرْزَأ المُسْلِمون بِسَبعين بطلاً من أبطالِهم وهذه قضية كَبِيرة، ولكن في هذا المَقَام مع مَا وقع للمسلمين مِن نَكْسَة بسبب خُرُوجِهم عن الرَّأي الذي كان يَرَاه - صلى الله عليه وسلم - وبِسَبَب ما تَبِع ذلك من مُخالَفة أمره - صلى الله عليه وسلم - عندما أَمَر الرُّمَاة أن يبقوا مكانَهم وأن لا يَبْرَحُوه مهما كانوا رأوا مِن مَغْنَم أو مَغْرَم .. عليهم أن لا يَبْرَحُوا مكانَهم ولو تَخَطَّفَت الأيدي بَقِية المُسلمين، فهم مَأْمُورُون بأن يبقوا مَكَانَهم، إلا أنَّهم انْصَرفُوا عن ذلك المكان عندما وقع في نفوسهم بأنَّ المشركين لا يُمْكِن أن يَتَعَقَّبُوهُم مِن قِبَل ذلك المكان .. لا يُمكن أن يَأْتُوهم مِن ذلك الثَّغْر، وقد وقع المحذور فعلاً وأدَّى الأمر إلى مَا أَدَّى إليه .. ومَع هذا كُلِّه فإنَّ القرآن الكريم ينْزِل في ذلك الوقت لأَجْلِ التَّأْكِيد على نِظَام الشُّورَى وعلى ضرورة الشُّورَى، فالله - سبحانه وتعالى - يقول لِنَبِيِّه - صلى الله عليه وسلم - : ﴿ … وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ … ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية:159 ]، فمع هذا الخطأ الذي ارتكَبُوه يُؤْمَر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يَستشِيرَهم في الأَمر، وأن لا يُقْدِمَ على فِعْلٍ مِنْ تِلْقَاء نفسه بِغَيْر أن يَبْسُطَه في بِسَاط الشورى، بل عليه أن يَعْرِض الأمر على المسلمين وأن يستَشِيرَهم في ذلك، هذا مِمَّا يدُلُّ على أهَمية الشورى في الإسلام، ولَئِن كان هذا مع شخص النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يتميَّز بِوَفْرة العَقْل وبِحَصَافة الرأي وبِدِقَّة النَّظَر وبِعُمْقِ الفِكْر وبِالخِبْرَة في شَتَّى المَجَالات، بِجَانِب كَوْنِه رَسُولاً يُوحَى إليه مِن رَبِّه ..