30سأذ 18 شعبان 1425هـ - 3 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٨الله-تبارك وتعالى-حكى عن نوح قوله: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً - يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً - وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً ﴾ [ سورة نوح، من الآية:10-12 ]، فالناس مُطالَبون بأن يستغفروا الله، على أن يكون هذا الاستغفار ليس هو مُجرَّد لَقْلَقَة اللسان وإنَّما هو استغفار نَابِع من القلب بحيث يكون معه ندم على المعاصي وإقلاع عنها وعقد العزم على عدم العودة إليها، ففي هذه الحالة الله-تبارك وتعالى-يُغِيثُ عباده ويَرْحَمُهم ويلطف بِهم ويرفع عنهم الشدائد، هذا مع التصدُّق على الفقراء والمساكين بِجانب دفع الزكاة الواجبة، فإنَّ مَنْعَ الزكاة هو الذي أدَّى إلى حبس القَطر ( وما مَنَعُوا زكاة أموالِهم إلا حُبِسَ عنهم القَطَر، ولولا البهائم لَم يُمْطَروا ) هكذا جاء في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومِمَّا يؤسَف له أن الناس منعوا حقوق الله وحقوق الناس الواجبة في أموالِهم، وهم يريدون من الله-تعالى-أن يُسْبِغَ عليهم نعمه، ولكن لا يؤدون شكر هذه النعم، ولا يقومون بواجب طاعة المنعِم جل جلاله، فعليهم أن يطيعوا المنعم وأن يثُوبُوا إلى رُشدهم، هذا مع التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر فإن المعاصي إنَّما هي سبب لسخط الله-تعالى-على عباده، الله-تبارك وتعالى-أَنْذَرَنا شر المعاصي في كتابه الكريم وقَصَّ علينا أنباء الأمم التي قبلنا: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَاراً وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْناً آخَرِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية:6 ]، والحق-تبارك وتعالى-يقول: { وَإِذَا أَرَدْنَا