31سأذ 25 شعبان 1425هـ - 10 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١١العِنَاية بالأمة أَمر واجب، وكل إنسان مُطالب بأن يَحمل رسالة الله-تعالى-إلى خَلقه .. الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجبان، وهذه الفضائل التي هي فوق الفرائض الواجبة إنَّما هي نوافل، ولا يُسقط الواجب مِن أجل النَّافلة، فإصلاح الأمة أمر مفروض على الناس، واجب عليهم أن يصلحوا أمتهم، الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 104] هذا أمر يدل على الوجوب وإلا لما كان معنى لقوله-سبحانه-بعد ذلك: ﴿ … وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة آل عمران، من الآية: 104] حيث حصر الفلاح في هذا الصنف مِن الناس دُون غيرهم بتعريف المسند والمسند إليه وتوسيط ضمير الفصل بينهما .. هذا يدل على أنَّه لا بد مِن إصلاح الأمة بالدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحن نرى أن الله - سبحانه وتعالى - حكم على جميع الناس بالخسران إلا طائفة مُعينة جمعت بين أربع خصال وهي الإيِمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر: ﴿ وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ﴾ [ سورة العصر ]، فالإنسان خاسر ما عدا هؤلاء، والتواصي بالحق يعني التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر فلابد مِن ذلك .. لابد مِن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبيان الحق وإظهاره وانْتِشَال هذه الأمة مِن ضَياعها.