34سأذ 3 رمضان 1425هـ - 18 أكتوبر 2004م سق أحكام الصائم صححت
الجزء ١ · صفحة ٤ج: مِنَ المعْلُوم أنّ الذي ذَهَبَ إليه الجمهور وهو الذي يُؤَيِّده الدليل هو أن المعاصي تَنْقَسم إلى كَبَائر وإلى صغائر هذَا هو مذهب جمهور الأمة-كما قلت-وهو الحق الذي تُؤَيِّدُه الأدلة، أمَّا بالنِّسبة إلى نَقْضِ الصوم بالمعاصي مُطلقا سَوَاء كانَت كَبِيرة أو صَغِيرة أو بِالنقض بالكبائر وحدها دون الصغائر أو أن هُنَالك بعض المعاصي تَنْقُض دون غيرها فهذا مِما اختلف فيه أهل العلم، وقد ثبت في مسند الإمام الحافظ الحجة الربيع بن حبيب-رحمه الله تبارك وتعالى-أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( الغيبة تُفطِّر الصائم وتَنقض الوضوء )، وهو حديث صحيح وعدم ثبوته عند غَيْر الربيع-رحمه الله تبارك وتعالى-لا يُؤَثِّر على صحته شيئا لأنّه مِن المعلوم المتقَرِّر عند أهل العلم أنّ الحديث إذا جاء مِن طريق صحيحة ولم يكن فيها شُذُوذ ولا عِلَّة تَقْدَح فيها فإنه يُحْكم بِصحته ولَوْ لم يَرِد عند غير ذلك الرَّاوي أو جاء عند غيره مِن طريق لا تَثْبُت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذا الحديث قد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو مِن الصَّرَاحة بِمكان، فالغيبة ناقضة للصَّوْم وناقضة-أيْضًا-للوضوء بنَصِّ هذا الحديث، وجاء عند الربيع-رحمه الله تبارك وتعالى-أيْضُا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ولا صوم إلا بالكَفِّ عن مَحَارِم الله ) وهو حديث صحيح ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ولكنه ليس في الصَّرَاحة كالحديث السَّابق لأنه يَحْتَمل احتمالا آخر، وكذلك جاء عند جماعة كبيرة مِن أئمة الحديث ما يُؤَيِّد ذلك وأنَّ الله-تبارك وتعالى-ليس له حاجة في صِيَام مَنْ لم يَدَع قول الزور والعمل به إلى غير ذلك مِن المؤيِّدَات، فالغيبة ناقضة للصوم بلا إشكال وإن كنَّا-طبعا-لا نَقْطَع العذر في هذه المسألة فالخلاف مَوْجود بين علماء الأمة وَفرْق كَبِير بين المسائل القطعية وبين المسائل الظَّنية فالمسألة لا