36سأذ 5 رمضان 1425هـ - 20 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٥س3: كُنت لا أستر كل أعضائي في الصلاة فأترك شيئاً مِن مقدمة رأسي أي بعض الشعيرات مِن الناصية، كما أترك ذِراعيّ ورجليّ دون ستر إلى أن سَمعت بوجوب ذلك فامتثلت، لكنَّنِي واجهتني مُعارضة شديدة مِن قبل أهلي ومنهم مَن قال لِي بأنَّ ذلك مِن عمل قوم لوط، ما حُكم ما مضى مِن صَلواتِي دُون ستر كامل ؟ وهل تَجدون لِي رُخصة فيما مضى ؟
ج: أما بالنسبة إلى الماضي فنعم على بعض آراء أهل العلم يُمكن أن تعذر عن القضاء، والرُّخص تُباح للواقع في الأمر، لا تُباح لِمن قصد أن يقع في الأمر؛ فهي تعذر عما مضى ولكنَّها لا تعذر في المستقبل.
أما هؤلاء الذين يَستنكرون الستر فهم مِن الجهل بِمكان، ومِمَّا يُؤسف له أن يقولوا على الله-تعالى-ما لا يعلمون، مع أنَّ التقول على الله بغير علم مقرون بالإشراك به، فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ [ سورة الأعراف، الآية:33 ]، فنرى كيف أنَّ الله - سبحانه وتعالى - قرن هنا بين التقول عليه بغير علم والإشراك به، وهذا مِمَّا يدل على أنَّ التقول على الله بغير علم أمر هو مِن الخطورة بِمكان، ذلك لأنَّه يُفضي إلى تغيير أحكام الله-تبارك وتعالى-وتبديلها، وتبديل أحكام الله أمر لا يَسوغ لأي أحد مِن البشر .. ﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً ﴾ [ سورة الأحزاب، الآية:36 ].