36سأذ 5 رمضان 1425هـ - 20 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ٧وبناء على أنَّه فرائض مُتعددة كل يوم فرض مُستقل فإنَّه يُراعى في ذلك إدراكه الوعي في جزء مِن اليوم، فاليوم الذي أَدرك الوعي في جزء منه يكون عليه أن يصومه أداءً في وقته أو قضاءً بعد وقته، وهذا الرأي هو أقرب لأنَّ الليل فاصل ما بين الصيام .. لَمَّا كان فاصلاً فهو دليل أنَّ كل يوم فرض مستقل، ولو كان الخطاب بصيام الشهر كله فهو فرض مستقل، فالله-تبارك وتعالى-أمرنا بإقام الصلاة قال: ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ ﴾ مع أنَّ الصلاة فرائض، وكذلك بالنسبة إلى الزكاة قال: ﴿ وَآتُوا الزَّكَاةَ ﴾ مع أنَّ الزكاة فرائض، فهذا الخطاب كونه خطاباً واحداً لا يَمنع أن يتعلق بعدة فرائض لا بفريضة واحدة فحسب؛ والله-تعالى-أعلم.
س6: ما حُكم تَمتُّع الخاطِب بالنَّظرِ إلى مَخطوبتِه مِن بعد بِحيثُ إنَّه يَترصَّد الطرِيق الذي تَمُر منه فيُشاهِدها وذلك قبل عَقْدِ القِران ؟
ج: ليس له أن يَنظُرَ إليها نَظَرَ تَمتُّعٍ قَبْلَ عَقْدِ القِران، لأنَّ الذي يُحِلُّ استِمْتاعَه بِها إنَّما هو العَقْد، أما قَبْلَ العَقْد مُجرَّدُ الخِطْبَة لا تُحِلُّها له، فلا يَجوز له أن يَنظُرَ إليها .. إنَّما يَنظُرُ إليها مِن أَجْلِ أن يُحَدِّدَ صُورتَها ويَعرِفَ مَلامِحَها لا مِن أَجْلِ الاستِمْتاعِ بِها، وإلا لَسَاغَ لِلرَّجُل أن يَستَمْتِعَ بِالنساءِ تَحتَ شِعارِ قَصْدِ الخِطْبَة ولو كان هو رَجُلاً شَهَوَانِيا وهذا مِمَّا لا يَسُوغُ قَط، بل عليه أن يَغُضَّ مِن بَصَرِه أَمامَها، كما على سائِرِ الرِّجالِ أن يَغُضُّوا مِن أَبْصارِهِم أَمامَها، وكذلك كما يَجِبُ عليه هو أن يَغُضَّ بَصَرَه عن النظرِ إلى أيَّةِ امرأةٍ أخرى غيْرِ هذه المرأة .. إنَّما أُبِيحَ له أن يَنظُرَ إليها بِقَدْرِ ما يُحَدِّدُ مَلامِحَها فقط.