36سأذ 5 رمضان 1425هـ - 20 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١١ج: أما تَحريمُه فلا يؤدي إلى حرمة ما أحل الله، وإنَّما تَحريم ما أحل الله تعالى كفر، إذ ليس مِن شأن المسلم أن يُحرِّم ما أحل الله، فهذه صفة المشركين يقول الله تبارك وتعالى: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ﴾ [ سورة الأنعام، من الآية:148 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - : ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ﴾ [ سورة النحل، الآية:35 ]، فمعنى ذلك أنَّ تَحريم ما أحل الله ليس هو مِن شأن المسلم وإنَّما هذه صفة المشركين، وقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهاً بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية:140 ]، فعلى الناس أن يتقوا الله، وأن لا يُحرموا شيئاً إلا بِحُجَّة شرعية ودليل قاطع فإنَّ الله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿ وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ ﴾ [ سورة النحل، الآية:116 ].
س16: إذا قال أحد عن شيء إنَّه مُحرم وهو لا يقصد أنَّه مُحرم شرعاً، ولكنَّه يقصد أنَّه مَمنوع فهل يكون بِهذا مُرتداً عن الدين، كأن يقول أحد إنَّ الطبيب قد حَرَّم عليّ أكل اللحم، وما حُكم مَن يقول لابنه مثلاً-وهذا عندما يراه قاعداً على الأرض لا يعمل شيئاً–يقول له لا تَجلس فالجلوس حرام في هذا الوقت، أو يقول له النوم حرام في هذا الوقت ؟