سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

37سأذ 6 رمضان 1425هـ - 21 أكتوبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٤

ج: لعله التبس عليه أن يُضاف التنزيل إلى الفرقان، وأن يضاف الفرق إلى القرآن، القرآن هو مفروق، والفرقان-أيضاً-هو منزَّل، الله-تبارك وتعالى-يقول: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ﴾ [ سورة الفرقان، الآية:1 ]، فالفرقان هنا هو نفس القرآن وهو مُنزَّل مِن عند الله - سبحانه وتعالى - على قلب عبده ورسوله مُحمد - صلى الله عليه وسلم - ، والقرآن مَفروق فإنَّ الله-تعالى-يقول: ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً ﴾ [ سورة الإسراء، الآية:106 ]، وصفه الله-تعالى-بأنَّه مَفروق، ووصفه-أيضاً-بأنَّه مُنزَّل، فهو مَفروق مِن حيث إنَّ الله - سبحانه وتعالى - جعله نُجوماً ولَم يَجعله مُنزلاً إنزالاً واحداً كما أُنزلت الكتب السابقة حسبما ذُكر، بل كان تنزيله نُجوماً لأجل حِكمة رَآها الله تبارك وتعالى: ﴿ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ ﴾ ، أي بترسل، فالله - سبحانه وتعالى - مِن لطفه بِهذه الأمة أنَّه عندما أنزل القرآن عليها لَم ينزله جملة واحدة، وإنَّما جعله مُنزلاً نُجوماً لتتحمل تبعاته الأمة شيئاً فشيئاً، إذ في إنزاله عليها دفعة واحدة كلفة عليها، والله - سبحانه وتعالى - أَراد الرَّحمة بِهذه الأمة، فلذلك كان تنزيل القرآن نُجوماً كما هو معروف، وهو على أي حال مَفروق كما ذكرنا.

٤٬٤٠٧ / ٧٬٩٢٠