37سأذ 6 رمضان 1425هـ - 21 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٢ج: على أي حال الآيات لَم تقع بنفسها في الماء، لَم تتحلل في الماء، وإن كان في الماء بركة تلك الآيات، وإن أمكن التنزه عن الغسل بذلك الماء في دورة المياه فذلك أفضل.
س9: مَن وجد قولين في مسألة لعالِمين مُجتهدين فبأي القولين يأخذ ؟
ج: هل وجد هذين القولين لعالِمين مُجتهدين في عصره، أو لعالِمين مُجتهدين مَيتين ؟ الإنسان مُطالب على أ حال في عصره إن وجد العالِم المجتهد أن يرجع إليه مِن أجل أن يبين له القول الراجح، ذلك لأنَّ ترجيح الأقوال يَختلف-أيضاً-حتى باختلاف الزمان، إذ لعامل الزمان تأثير في ترجيح الأقوال، فإنَّ العالِم الفقيه كالطبيب فيعالِج المشكلة بِحسب ما يُمكن أن يكون أجدى وأنفع في العلاج، والطبيب قد يَختلف العلاج عنده بين فصل وفصل، فتجد-مثلاً-في فصل الصيف يعطي جرعة لا يعطيها في فصل الشتاء وكذلك العكس، وهكذا العالِم الفقيه عليه أن ينظر في اختلاف الأوقات وفي اختلاف الأزمنة بل وفي اختلاف الأشخاص أيضاً، كما روي عن ابن عباس-رضي الله تعالى عنهما-أنَّه استفتاه مُستفت في قبلة الصائم فأجابه بالإباحة واستفتاه آخر فأجابه بالمنع، وقد لوحظ أنَّ الذي أجابة بالإباحة كان شيخاً، والذي أجابه بالمنع كان شاباً، ومِن المعلوم أنَّ فوران الشهوة عند الشاب أكثر مِن الشيخ فلذلك أجابه بالمنع، والشيخ يكون أهدأ أعصاباً مِن هذه الناحية فلذلك أجابه بالإباحة.
فلئن كان واجداً عالِماً مُجتهداً في زمانه فعليه أن يرجع إلى العالِم المجتهد، أما إن كان في زمانه عالِمان مُجتهدان وقد اختلفا في مسألة ما فإنَّه في هذه الحالة ينظر إلى مَن كان أعلم وأورع، يرجع إلى رأي الأعلم والأورع فيأخذ برأيه فذلك أسلم؛ والله-تعالى-أعلم.
س: لكنَّه إذا وجد قولين لعالِم مُجتهد واحد ؟
ج: أيهما أسبق، فالقول الأسبق يُترك للقول الأحدث:
أما الضَّعيف فعليه يَرجع *** إنْ رَجع المُقَلََّدُ المتبع