سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

38سأذ 7 رمضان 1425هـ - 22 أكتوبر 2004م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

ج: الزَّيتون-حَقيقة الأمر-فيه خلاف بين أهل العلم، الخلاف مَبنِي على تَحديد المال الذي يُزكى، ما المال الذي يزكى ؟ نحن عندما نَنظر إلى عموم الآيات الكريمَة التي جاءت في الزكاة أطلقت في المال الزكاة مِن غير أن تُصنف أصنافاً مِن المال تَجب فيها الزكاة، فالله-تعالى-يقول: ﴿ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ - لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [ سورة المعارج، الآيتين:24-25 ]، ويقول - سبحانه وتعالى - أيضاً: ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ [ سورة الذاريات، الآية:19 ]؛ فالحق المعلوم-بطبيعة الحال-هو الزكاة والآيات هذه وإن كانت نزلت بِمكة المكرمة إلا أنَّ شَرعية الزكاة-على القول الصحيح-بدأت بِمكة، ففي مكة المكرمة كانت الزكاة مَفروضة مِن غير أن تُقَدر لَها أنصِبة مُعينة، ومِن غير أن تكون الزكاة مَخصوصة بأصناف مُعينة مِن الأموال، إنَّما كانت موكولة إلى ضمائر الأغنياء، ونزل بعد ذلك في المدينة المنورة الأمر بالزكاة حسب ما استقر عليه الأمر فيما بعد، فقد نُظِّمت هذه الزكاة في المدينة المنورة بعدما انتظم أمر المسلمين فصارت واجبة في أصناف مِن الأموال مع مُراعاة أن تكون بلغت نِصَاباً وأن يكون مَرَّ عليها الحول، وبِهذا يُمكن أن نَجمع ما بين الآيات المكية التي تُشدِّد في أمر الزَّكاة ووجوب أدائها وما بين ما اشتهر مِن أنَّ الزكاة وجبت بالمدينة المنورة، فالله-تبارك وتعالى-يقول في سورة فصلت: { … وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ - الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ …

٤٬٤٢٣ / ٧٬٩٢٠