39سأذ 8 رمضان 1425هـ - 23 أكتوبر 2004م كيف عالج الإسلام آفة الايدز ( مرض فقدان المناعة المكتسب ) ج1 صحح
الجزء ١ · صفحة ٦ومِن المعلوم أنَّ الإسلام لا يرضى بالمفارقات، ولا يرضى أبداً بالتناقضات، فتعاليمه تكون كلها مُتوائمة مُنسجماً بعضها مع بعض مُكمِّلاً بعضها لبعض، لا ينقض بعضها بعضا، ولا ينسف بعضها بعضا، لذلك جاء بعد هذا التوجيه الموجه إلى المؤمنين توجيه آخر موجه إلى المؤمنات ذلك لأنَّه مِن المفارقات الفاضحة والتناقضات البعيدة أنْ يؤمر المؤمنين بأن يغضوا مِن أبصارهم وأن يَحفظوا فروجهم مع إرخاء العنان للجانب الآخر جانب النساء بِحيث لا يرون إلا طُوفاناً مِن التبرج الفاضح، ولا يرون إلا ما يدعو إلى الوقوع في الفحشاء والرَّذِيلة مِن قبلهن، فلذلك أُمرت النساء بِما أُمر به الرجال أَوَّلاً مِن غَضِّ الأبصار وحفظ الفروج: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ﴾ [ سورة النور، من الآية:31 ]، ثم بِجانب ذلك أُمرن-أيضاً-بأن لا يُبدين زينتهن، لأنَّ المرأة لَها أثر كبير على الرجل فهي تُثير خياله بأي شيء، بنبرة صوتِها وبنفحة طيبها وبِجرس حُليها وبأي شيء منها، فلذلك أُمرت المرأة أن تكون مُتزنة، أَوَّلاً أن تكون مُحتشمة مِن حيث اللباس الشرعي السابغ، وأيضاً أن تكون مُحتشمة مِن حيث الحركات، فالله - سبحانه وتعالى - يقول: { وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى