39سأذ 8 رمضان 1425هـ - 23 أكتوبر 2004م كيف عالج الإسلام آفة الايدز ( مرض فقدان المناعة المكتسب ) ج1 صحح
الجزء ١ · صفحة ٨هكذا يوجه الله - سبحانه وتعالى - عباده إلى الاستئذان لأنَّ العين تسبق، والعين رَائد الشهوات، والعين هي سَهم مسموم يَصِم به الشيطان الرجيم قلوب الناس، فلذلك أمر الناس بأن يستأذنوا لئلا يطلعوا على عورات غيرهم في بُيوتِهم، بِحيث لا يندفعون إلى بيوت الآخرين إلا بعد استئذان، هذا استئذان عام مأمور به بالنسبة إلى أي أحد.
هناك استئذان مِن نوع آخر، استئذان خاص بالأطفال الذين في البيوت وبالأرقاء الذين يدخلون على سَاداتِهم باستمرار، هؤلاء أمروا باستئذان في ثلاثة أوقات هي مَظنة الاطلاع على ما لا يُحمد الاطلاع عليه، وذلك في قوله - سبحانه وتعالى - : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ ﴾ [ سورة النور، من الآية:58 ]، هذا كله مِن أجل أن تكون النفوس نفوساً طاهرة، وأن يُرَبَّى الناس على الطهارة والنظافة.
كذلك شُدِّدَ في ذكر الفحشاء، لأنَّ ذكر الفحشاء يُهونُها، فالناس مأمورون أن يطهروا ألسنتهم مِن ذكرها حتى لا تَهون عندهم، لأنَّهم لو اعتادوا ذكرها لكانت أمراً هيناً يتربى عليها الصغير ويشيب عليها الكبير، أما عندما تكون الألسن مُطهرة مِن ذكرها، وتكون النفوس مُرتدعة عن تصورها يكون الواقع كله واقعاً طهوراً نظيفاً.