41سأذ 10 رمضان 1425هـ - 25 أكتوبر 2004م صحح
الجزء ١ · صفحة ١٤بل ربَّما استشهد الإنسان بشيء مِن الشعر الذي قيل حتى في أمور مُحرمة .. في أمور لا تُباح، ولكن لأجل ما فيها الحكمة، وهذا مِمَّا روي عن السلف الصالِح رضي الله تعالى عنهم، فقد روي عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-أنَّه دخل عليه زيد بن ثابت-رضي الله تعالى عنه-وقال له: إنَّ ببابك المُحَمَدِين أي مَن أسمائهم " مُحمد "، وكان مِن بينهم رَبِيب لزيد بن ثابت، وكانت جاءت إلى عمر-رضي الله تعالى عنه-ثِياب فأراد توزيعها لأولئك، فانتقى زَيد أحسنها لربيبه، فأنكر ذلك عمر وقال هيهات هيهات ثُم أتى بِهذين البيتين:
أسرَكِ إذ ما صرّع الناسَ نشوة *** خُروجا منها سالِماً غير غارم
بريئاً كأنِّي قبل لَم أك منهمُ *** وليس الخداع مرتضى في التنادم
مع أنَّ الأبيات قيلت في شيء هو في الأصل غير جائز.
هذه الأبيات قالَها رجل كان مِن عادته أنَّه يشرب الخمر، كان كثير السكر، وأراد أن يتزوج امرأة فاشترطت عليه أن لا يشرب خَمرا، ووافق على هذا الشرط، ثم بعد ذلك .. بعدما تزوجها ومرت أيام بينهما مَرَّ على قوم أمام خَمَّارة ويريدون أن يشربوا الخمر-هذا في أيام الجاهلية طبعاً-كانوا يريدون أن يشربوا الخمر، ولَم يكن عندهم شيء فسقاهم ببرديه، ثم نَحر لَهم ناقته، فلما رجع إلى بيته لامته امرأته وقرعته على ما صدر منه فرد عليها بقوله:
ولسنا بشرب أم عمرو إذا انتشوا *** ثياب الندامى عندهم كالمغارم
ولكنَّنا يا أم عمرو نديمنا *** بِمنزلة الربان ليس بعارم
أسرَكِ إذ ما صرّع الناسَ نشوة *** خروجا منها سالِماً غير غارم
بريئاً كأنِّي قبل لَم أك منهمُ *** وليس الخداع مرتضى في التنادم
هذه أبيات استشهد عمر-رضي الله تعالى عنه-مع أنَّها قيلت في خَمر-هي مِن الأبيات الخمرية-ولكن استشهدها لأمر جدي.
س: رُبَّما استشكال السائل في وصف مَحاسن النساء وصفاً تفصيلاً ؟