55«ڑ¨ 8 ¬يںé 1425ى• - 21-11-2004ê «ç
الجزء ١ · صفحة ١١وبعضُ العلماء ذهب إلى أنه يَجُوز في القضاء الفَصْل .. يَجُوز لِلإنسان أن يصومَ يوما وأن يُفطِرَ يوما وهكذا .. المهم أن يُكْمِلَ العِدَّة التي عليه ولا ينظر إلى التتابع وإلى عدمه، فإذا كان إنسانٌ قد أَفطَرَ ستّة أيام أو سبعة أيام المهم أن يَقضِي تلك الأيام سواء أتى بِها متتابِعة أو أنه أتى بِبعضِها ثُم أَفطَر ثُم أتى بِالبقيةِ الباقية وهكذا .. الحاصل المهم أن يُحْصِي العِدَّة.
وقد اسْتَدَلَّ كلّ فريقٍ بِأدِلّة، وليس هنالك دليلٌ واضِح في هذه القضية، إذ إنَّ كلّ ما اسْتَدَل بِه مَنْ قال بِوجوبِ التَّتَابع وبعدم وجوبِ ذلك مِن الحديث المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يَثْبُتُ عنه صلوات الله وسلامه عليه على التحقيق، وبيان ذلك يَتَّسِع بِه المقال.
واستدَلَّ القائلون بِالتَّتَابع-أيضا-بِقراءةٍ شَاذَّةٍ تُنْسَبُ إلى السيدةِ عائشة-رضي الله تعالى عنها-وقد نُسِبَتْ إلى غيرِها، ولكن الاحتِكام بِالقراءاتِ الشاذَّة لَنَا فيه نَظَرٌ لا دَاعِي لِذِكْرِه الآن، ثم إنَّ تلك القراءةَ على تَقْدِيرِهَا قد نُسخَتْ وما دامتْ منسوخة فإنّ الأصلَ أنَّ الحكمَ يُنْسَخُ بِِنَسْخِ اللَّفْظ إلا إذا دَلَّ دليلٌ على بقاءِ الحكم بعدَ نَسْخِ الأصلِ، وليس لدينا ذلك الدليلُ في هذه القضية.
وقَاسُوا ذلك-أيضا-على صيامِ شهرِ رمضان المبارَك فإنَّه مُتَتَابِع، وهذا القياس فيه ما فيه كما لا يَخْفى، ذلك أنّ رمضان يَجِب التتابُع فيه لا لأجْلِ وجوبِ التتابُع نفسِه ولكن لأنَّ رمضان يَجِب صيامُه مِنْ أوَّلِه إلى آخِرِه إلا لِعذرٍ شرعي كما هو معلوم .. ذلك لأمرٍ آخَر وليس لأجْلِ التَّتَابع ذَاتِه، فإذن هذا القياس فيه ما فيه.