02سأذ 27 ذو القعدة 1425هـ - 9 جانفي 2005م العشر الأول من ذي الحجة وأحكامها-عام طبعت
الجزء ١ · صفحة ٦ومِن شَأن الله - سبحانه وتعالى - أن يُقسِم بِما يُعظّمُه مِن مَخلوقاته، فعِنْدَما يُقسِمُ بِأَيّ شيْء فإنه يُقسِم بِه لأجْلِ مَا لَه مِن شَأن، فالله - سبحانه وتعالى - أقْسَمَ بِالليْل وبالنهار لأنّ الليْل والنّهار مِن آيات الله-تبارك وتعالى-الكُبرَى ولأنّ مَا يَحدُث فِيهِما مِن العِبَر والعِظات فِيه مُدَّكَر لِمَن يَدَّكر، وأقسم الله - سبحانه وتعالى - بالضُحى-أيضا-لأَنّه وقْت مُبارَك، وأقْسَمَ بالشَّمس، وأقسم بِمَا أقسَم بِه مِن أنْواعِ مَخلوقَاتِه الكَثِيرة .. كلّ ذلك لأجْل شَأْنِهَا.
فالليَالِي العَشر إنّمَا أقْسَمَ بِها الله - سبحانه وتعالى - لِعِظَم شأنِها، وقدْ جَاء في حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( ما مِن أيامٍ أحَب إلى الله فيها الصّوْم مِنه في هَذِه العَشر ) .. أيْ هذه العَشر الصّوْمُ فِيها أَحَبّ إلى الله، ولا رَيْب أنّ ذلك المُرَاد بِه بَعْد صَوْم رمضان المبارَك، فإنّ صيام شهر رمضان هو أعظم الصِّيَام أجرا ولكن صِيَام هَذِه الأيام إنَّما هُوَ أَحَبّ إلى الله-تبارك وتعالى-مِنْ بَقيةِ صَوْم النَّفْل، فلِذَلِك يَنْبَغي للإنسان أن يَصُومَ هذِهِ التِّسْع تَقَرُّبا إِلى الله - سبحانه وتعالى - .. أي أنْ يَصُوم مِن أوّلِ يَوْمٍ مِن أيام ذِي الحجّة إلى اليَوْم التَاسِع مِنْه.
س: هل هناك أعمال مَخْصوصة تُفعَل في هَذِه الأيام العشر غير الصِيام ؟
ج: هناك-على أيّ حال-أعْمَال البِر عَلى اخْتِلاَفِ أنْواعِهَا، فالصّيَام والتهَجّد وتِلاوَة القرآن الكريم والصدقات وأنواع البِر .. مساعدة الضعفاء والرحمة بالفقراء والوقوف بِجانبهم .. كلّ مِن ذلك مِمّا يُقرِّب إلى الله - سبحانه وتعالى - زُلْفَى.