03سأذ 20 ذو الحجة 1425هـ - 30 جانفي 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٤وبالنسبة إلى تجلي الإعجاز العددي نجد من العلماء من بحث بعضاً من هذه الجوانب قبل قرون كثيرة، فالزمخشري-مثلاً-في تفسيره " الكشاف " بحث هذا الجانب في تفسيره لأوائل السور .. أَي لفواتح السور في تفسيره لسورة البقرة وذلك عندما ذكر الوجه الذي يقول بأن فواتح السور إنما سيقت هذا المساق من أجل قرع العصا وتنبيه الغافلين بأن هذا القرآن نزل على نبي أمي لَم يكن يقرأ من قبله من كتاب ولا يَخُطُّه بيمينه ومع ذلك فإنه أتى بهذه الكلمات في فواتح سور منه بطريقة لم يألفها إلا من كان يقرأ ومن كان يكتب، أما الأميون وهم الدهماء من العرب وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - من بينهم ما كانوا يعرفون هذه الكلمات .. أي أسماء الحروف التي ينطق بها للتهجي، ففي هذا تنبيه على أن القرآن جاء بغرابة لأنه نزل على نبي أمي في بيئة أمية وهؤلاء ما كانوا مشغولين بمثل هذه الكلمات، وإنما كان يُشغل بها من قرأ وكتب وهم قليل ما هم.
ومع ذلك نجد-أيضاً-بحثاً جاء به الزمخشري في كون هذه السور التي افتُتحت بهذه الفواتح إنما هي تسع وعشرون سورة بعدد حروف المعجم، والحروف المذكورة فيها أربعة عشر حرفاً .. أي ما يُقارب نصف حروف المعجم لا ينقض إلا نصف حرف فقط، ثم مع ذلك قُسّمت تقسيماً غريبا بحيث إنها وُزِّعت فيها حروف المعجم بحسب صفاتها، فمن الحروف الحلقية نصفها ومن الحروف الرَّخوة نصفها ومن الحروف الشديدة نصفها ومن الحروف المهموسة نصفها ومن الحروف المجهورة نصفها ومن حروف القلقة نصفها .. وهكذا، جاءت هذه الحروف موزعة هذا التوزيع الدقيق.
ومع هذا كله-أيضاً-فإن السورة التي تُفتتح بشيء من هذه الحروف يكون ذلك الحرف أكثر تَكَرُّراً فيه من غيره، ولما كانت الألف واللام أكثر تكرراً من غيرهما تكررتا-أيضاً-في افتتاح هذه السور.