سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 20 ذو الحجة 1425هـ - 30 جانفي 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٦

ولكن جاء رجل في عصرنا ببحث شغل به الناس بحيث إنه تعاطى هذا الجانب وزعم أنه اكتشف ما لم يكتشفه غيره، وأنه استطاع أن يرصد من خلال الحاسوب هذه الحروف ويحسبها بدقة، وتوصل إلى أن فاتحة القرآن هي البسملة وهي تسعة عشر حرفا ومعنى ذلك أن القرآن كله يدور على هذا الرقم، رقم تسعة عشر، وأن عدد خزنة النار أيضاً تسعة عشر كما قال الله تعالى: ﴿ عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ ﴾ [ سورة المدثر، الآية: 30 ]، وذكر أمثلة لهذا، وشغل الناس بهذا .. ولكن هذا الرجل-في الحقيقة-رجل به ريبة لأنه أولاً قبل كل شيء تقديسه لِهذا العدد إنما هو يتبع فيه طائفة خارجة عن الإسلام، في تقديس عدد تسعة عشر، ثم مع ذلك أخذ يُظهر من الضلالات الشيء العجاب، وأنا حضرت في مؤتمر حضره هو بنفسه وأتى بأفكار غريبة عجيبة يُنكر فيها ما عُلم من الدين بالضرورة، وقد انبرى الناس في التعقيب على كلامه، وكنت ممن تعقب كلامه أيضا، ثم بعد حين كشف عن حقيقة أمره حيث زعم أنه رسول من عند الله، وأنه يطالب الناس بأن يؤمنوا برسالته، وزعم أنه هو المشار إليه في هذه الآية الكريمة من سورة آل عمران ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ [ سورة آل عمران، الآية: 81 ]، زعم أنه هو الرسول المشار إليه، وادّعى أن معجزته هو هذا الاكتشاف الذي اكتشفه إذ قرن هذه الدعوة التي نشرها بين الناس بهذه الدراسة العددية التي يزعم من خلالها أنه توصل إلى ما لم يتوصل إليه غيره من علم أسرار القرآن.

ولكن شاء الله - سبحانه وتعالى - أن تُطوى صفحته، وأن ينتهي أمره، وأن يكفي المؤمنين فتنته.

٥٬٢١٠ / ٧٬٩٢٠