سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

03سأذ 20 ذو الحجة 1425هـ - 30 جانفي 2005م صحح

الجزء ١ · صفحة ٧

فلذلك نحن نحذر من الاغترار بمثل هذه النظريات التي تُلاَبِسُها الرَّيب، وإنَّما على الناس أن يرجعوا إلى الحقائق، فالقرآن الكريم لا يتجلى إعجازه من حيث النظريات التي قد تكون مُصِيبة وقد تكون مخطئة، والنظريات دائماً تدخلها التعديلات والتغييرات فلذلك يجب أن لا يُفسر القرآن بها، وإنما يُفسر القرآن بالحقائق العِلمية، فنحن نؤمن أن القرآن اشتمل على حقائق الوجود التي لم تكن معروفة من قبل، وقد وعد الله - سبحانه وتعالى - كما ذكرنا-أن يجليها للناس: ﴿ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ﴾ [ سورة فصلت، من الآية: 53 ]، وقد تبين من خلال نظر الناس واكتشافهم لآيات الله-تعالى-في الأنفس وفي الآفاق أن القرآن هو الحق من عند الله، وتوصل الناس إلى الاعتراف بهذا حتى أولئك الذين لم يكونوا مؤمنين بالقرآن قط، كالدكتور " موريس بوكاي " الذي ألف كتاباً بعنوان " العلم في التوراة والإنجيل والقرآن "، وأثبت أن القرآن الكريم هو الكتاب الذي بقي كما أُنزِل لم تَطله أيدي المحرفين والمبدلين، وأن ما فيه من الآيات العلمية هي آيات صريحة دالة على أنه لا يمكن أن يكون ناتجاً عن فكر بشر، وإنما هو تنزيل من عند العليم الحميد الذي يعلم السر وأخفى.

وكانت هذه الدراسة التي نشرها قبل أن يعلن إسلامه، ثم بعد حين أعلن إسلامه، وكذلك ألف كتاباً آخر بعنوان " الإنسان في القرآن " بيّن فيه إعجاز القرآن الكريم من حيث خلق الإنسان ومن حيث بيانه لحقيقة الإنسان ومغاوره النفسية، فهذا من إعجاز القرآن الذي لا يُمَارَى فِيه.

ولكن ليس لنا أن نستجيب لكل ناعق، وأن نسارع إلى قبول النظريات التي قد تكون صادرة مِن أقوام لهم مقاصد ولهم مآرب في هذه الأمة وفي كتابها.

٥٬٢١١ / ٧٬٩٢٠