03سأذ 20 ذو الحجة 1425هـ - 30 جانفي 2005م صحح
الجزء ١ · صفحة ٩هذه المجالس فيها خير، لو لم يكن فيها من خير إلا أنها تقي المساجد ضوضاء الناس وضجيجهم لكفى ذلك خيرا، فإن الناس كثيراً ما يجتمعون في المساجد في مناسبات الأفراح والأتراح ويرفعون أصواتهم بالضجيج وذلك يتنافى الأدب مع المساجد فإن المساجد يجب أن يُتأدب فيها بما أشار إليه القرآن الكريم حيث قال - سبحانه وتعالى - : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ - رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ ﴾ [ سورة النور، الآية: 36، ومن الآية:37 ] ومعنى ذلك أن كل ما يختلف مع هذا الاتجاه الذي يشير إليه القرآن الكريم فإنه لا ينبغي أن يكون في المسجد لأنه مما لم يأذن به الله تبارك وتعالى.
فإذن هذه المجالس تريح هذه المساجد من هذه الحالة التي فيها عدم المراعاة لِحقوقها، ولئن كان حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - يدل على أن المساجد يجب أن تُنَزَّه حتى من إنشاد الضَّوَال بحيث لا تُنشد فيها ضالة فكيف بما زاد على ذلك، ولما كانت هذه المجالس تريح هذه المساجد فإن في ذلك خيرا كثيرا والحمد لله.
س3: قال الله-تعالى-في آخر آية في سورة الأنعام: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ سورة الأنعام، الآية:165 ]، هل هذا التفاوت في الدرجات يقتضي أن تتفاوت-أيضاً-مَرَاتِبُهم في الخلافة في الأرض بحيث تكون أمانة أحدهم أكثر من الآخر، وكذلك على ماذا يدل الجمع بين العقاب والمغفرة ؟ ولماذا أُكد العقاب بتأكيد واحد في حين أُكدت المغفرة والرحمة بتأكيدين ؟