سؤال أهل الذكر (حلقات مزيدة) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

04سأذ 27 ذو الحجة 1425هـ - 6 فيفري 2005م الهجرة النبوية-عام طبعت

الجزء ١ · صفحة ٣

س1: ماذا يعنِي بالنِّسبةِ للمسلِم مُرُورُ مثلِ هذا الحدَث .. حدث الهجرة النبوية ؟

ج: إنّ ذِكرياتِ المصطفى-عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام-جَميعا تَنضَح بالعِبَر، وتَتدفَّق بالعِظات .. فيها الدروسُ الكثيرة التي يَستفيدُها المسلِم، لأنّ كلَّ موقفٍ مِن مواقفِه - صلى الله عليه وسلم - كان درسا لأمّته .. كان درسا للإنسانية، فهو عليه أفضل الصلاة والسلام أُرسِل لِيكون رحمة للعالمين، وسراجا للمهتدين، وإماما للمتقين، ونعمة على الخلق أجمعين، فكانت شخصيتُه - صلى الله عليه وسلم - شخصيةً متميزة ما بين الشخصيات البشرية مِن كلِّ ناحيةٍ مِن النَّواحي.

وقد ربَّى - صلى الله عليه وسلم - جيلا مِن المؤمنين .. ربّاهم بِعناية الله-تعالى-وتوفيقِه على أُسُسٍ قويمة مِن تَعَاليمِ الحق .. ربّاهم عَلى كتابِ الله وعلى هَدْيِه عليه أفضل الصلاة والسلام، فكانوا كما وَصَفَهُم الله-تبارك وتعالى-في كتابه عندما قال: ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعا سُجَّدا يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرا عَظِيما ﴾ [ سورة الفتح، الآية: 29 ] .. هكذا كان هدْي أصحابِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - ، لأنَّهم تأثَّرُوا بشخصيَّتِه - صلى الله عليه وسلم - التي كانت تَجْسِيدا لِما جاء به مِن أمرِ الله-تعالى-ولِما نَزل عليه مِن أخلاقٍ قرآنية أراد الله-تعالى-بها تطهيرَ هذه النفوس مِن الأخلاقِ المذمومة.

٥٬٢٢٦ / ٧٬٩٢٠