جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ث - ج

الجزء ١ · صفحة ١٠١

والتِّبْن: العُسّ العظيم من الخشب يُحلب فيه. وقال بعض أهل اللغة: بل التِّبْن الذي لا تحكم صنعتُه فهو غليظ. ونَبَتَ الشيء نَباتاً ونَبْتاً وأنْبَتَه اللّه إنباتاً. وكأن النَّبات جمع نَبْت. وقال قوم من أهل اللغة: بل النَّبات والنبت واحد. وقد سمت العرب نابِتاً ونَبْتاً ونَبِيتاً ونُباتة. وبنو النَّبْت: حي منهم. وما أحسنَ نِبْتَة هذه الشجرة والشَعَر.

والرجل في مَنْبِتِ صدْقٍ، أي في أصل كريم. وقالوا: أنْبَتَ البَقْل، في معنى نَبَتَ. وأنكر الأصمعي ذلك وقال: لا أعرف إلّا نَبَتَ البقلُ وأنْبَتَه الله نَباتاً؛ وكان يطعن في بيت زهير:

رأيتُ ذوي الحاجاتِ حولَ بيوتهم … قَطيناً بها حتى إذا أنبتَ البَقْلُ

ويقول: لا يقول عربي أنبَتَ في معنى نَبَتَ. وأنبَتَ الغلائم، إذا راهق واستَبانَ شعرُ عانته. والتّنْبيت: كل ما نَبَتَ على الأرض من النبات. قال الراجز:

مَرْتٍ يناصي حَزْمَها مرُوتُ … بيداءَ لم يَنْبُت بها تَنْبِيتُ

فأما اليَنْبوت فشجر معروف، وستراه في موضعه إن شاء الله.

ب - ت - و

والتَّوْب: مصدر تابَ يَتوب توْباً، ومواضعها في المعتل كثيرة تراها إن شاء الله.

البُوت: ثمر شجر. هَبَتُّ الرجل أهْبِتُه هَبْتاً، إذا ذَلَلْتَه. ورجل هَبِيت ومَهْبُوت، إذا كان ضعيفاً جباناً. وبه هَبْتَة، أي ضعف.

قال أبو حاتم: المهْبُوت: الطائر يُرسل على غير هداية. وأحسبها مولَّدة. وبَهَت الرجل أبهَتُه بَهْتاً، إذا واجَهْتَه بما لم يَقُل. ولا يكون البَهْتُ إلا مواجهة الرجل بالكذب عليه. وفي حديث النبي صلَّى الله عليه وسلَم: " اليهود قوم بُهْت " .

وبُهِتَ الرجل فهو مَبْهُوت، إذا استولت عليه الحُجَّة. وفي التنزيل: " فبُهِتَ الذي كَفَرَ " . وتقول العرب: إذا استعظمتِ الأمرَ: يا لِلْبَهِيتة. والرجل باهِت وبَهّات ومُباهِت وبَهُوت. والبُهْتان: فُعْلان من البَهْت، كما قالوا: عُثْمان من العَثْم، ودهمان من الدَّهم، وهو الجمع الكثير.

ب - ت - ي

البيت: معروف. وبَيَّت الأمرَ تبييتاً، إذا عملته بالليل. وكل كلام لَخَّصْتَه أو رأي أجَّلْتَه بالليل فهو مُبَيَّت. وماء بَيوت، إذا بات ليلةً في إنائه. وبَيَّتُّ القومَ، إذا أوقعت بهم ليلاً. والمصدر التَّبييت، والاسم البَيات. وفي التنزيل: " أفَأمنَ أهلُ القُرى أن يأتِيَهُم بَأسُنا بَياتاً وهم نائمون " . والمَبِيت: الموضع الذي يُبات فيه. وسُمِّي البيت من الشِّعر بيتاً لِضمّه الحروف والكلام كما يَضُم البيتُ أهلَه. وامرأة الرجل: بيته. قال الراجز:

ما لي إذا أجذِبُها صَأيْتُ … أكِبَر قد غالني أم بَيْتُ

يريد بالبيت المرأة، لأن العَزَب أقوى وأشدّ. وهذا الرجل يصف دلواً. صَأيت: من قولهمِ صَأى الفَرْخُ، إذا سمعت له صوتاً ضعيفاً، وإنما يريد أنينه من ثِقَل الدلو. ولا يقال: أعزَبُ ألبتَّةَ، إنما يقال: رجل عَزَب، وامرأة عَزَب. والبيت: القبر. قال الشاعر:

وصاحبُ مَلْحُوب فُجِعْنا بيومه … وعند الرِّداع بَيْتُ آخرَ كَوْثَرِ

وقد سمَّى الله عزَّ وجلَّ بَيْتَ العنكبوت بيتاً، وذلك قوله تعالى: " مَثَلُ الذين اتَّخَذوا من دونِ الله أولياءَ كمَثَل العنكبوتِ اتَخذَتْ بيتاً وإنّ أوْهَنَ البُيوتِ لَبَيْت العنكبوت " . والبيت من بيوتات العرب: الذي يجمع شرفَ القبيلة كآل حصن الفَزاريّين، وآل ذي الجدَّين الشَّيبانيين، وآل عبد المَدان الحارثيين. وكان ابن الكلبي يزعم أن هذه البيوت أعلى بيوت العرب.

باب الباء والثاء

مع سائر الحروف في الثلاثي الصحيح

ب - ث - ج

ثَبجُ كل شيء: وَلمسَطه، وجمعه أثباج وثُبُوج. ورجل أثبَجُ وامرأة ثَبْجاءُ، إذا كان عظيم الجوف. وكذلك فرس أثبَجُ: واسع الجوف وعظيمه. وقوم ثُبْج: جمع أثبج. وثَبَجَ الرجلُ ثُبوجاً، إذا أقْعَى على أطراف قدميه كأنه يستنجي وَتَراً؛ ومعنى يستنجي وَتَراً: يقوم على أطراف قدميه يقطع الوتر من جلده؛ يقال: استنجيتُ من هذه الشجرة غصناً، إذا أخذته منها، ومن متن البعير وَتَراً. وكل شيء أخذته من شيء فقد استنجيته منه. قال الراجز:

إذا الكُماةُ جثموا على الرُّكَبْ … ثَبَجْتَ يا عمرُو ثُبُوج المحتطِبْ

١٠١ / ٧٦٥