جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ج - ش

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

جانِيكَ من يجني عليكَ وقد … يُعدي الصِّحاحَ مَبارِكُ الجُرْبِ

أنشدَناه أبو حاتم عن الأصمعي، وقال: أراد يُعدي الصحاحَ مَباركاً الجُرْبُ. ووجه الكلام: تُعدي الجُرْب الصِّحاحَ مَباركَ، أي في مَباركها. وجَربَ السيفُ، إذا أكله الصَّدَأ حتى يؤثر فيه، مهموز مقصور. وجِراب الركيّ: ما حولها من أعلاها إلى أسفلها. والجَريب: موضع معروف بناحية نجد. أنشدني عبد الرحمن عن عمه:

حَلَّت سُليمى جانبَ الجَريبِ … بأجَلَى مَحَلَةَ الغريبِ

قال أبو بكر: أجلَى مثل جَمَزَى. فأما الجَرِيب من الأرض فأحسبه معرَّبَاً.

والجِرْبَة: القَراح. وقد سُمِّيت السماء جِرْبَة، وجاء ذلك في الشعر القديم. والجَرَبَّة: العانة من الحمير. وربما سمِّي الأقوياء من الناس إذا اجتمعوا جَرَبَّة. قال الراجز:

ليس بنا فَقْر إلى التَّشَكّي … جَرَبَّة كحمُرِ الأبَكَ

والجَرْباء: السماء، ذكر بعض أهل اللغة أنها سُمِّيت بذلك لموضع المَجَرّة.

قال الشاعر:

وفي عِضادته اليمنى بنو أسَدٍ … والأجْرَبان بنو عَبْسٍ وذُبْيانِ

والأنْكدان: مازن ويربوع. والأجارب: حيّ من بني سعد.

وجَرَبَ السيفُ، إذا كان قد أكله الصَّدأ حتى يؤثر فيه. والجِرْبياء: ريح، قالوا هي الشَّمال. قال الشاعر:

بهَجْلٍ من قَسا ذَفِرِ الخُزامَى … تَداعَى الجربِياءُ به الحَنينا

وجرِبّان الدِّرع وجُرُبّانها: جيبها، وأحسبه معرَّباً. وقال أبو حاتم: هو كَريبان بالفارسية. يقال: استخرج فلان سيفَه من جُرُبّانه، أي من قِرابه، والقِراب غير الغِمد، وهو وعاء من أدم يكون فيه السيف بغِمْده وحمائله.

وجرَّبت الأمورَ تجربةً، والجمع التجارب. ورجل مجرِّب للأمور، إذا قاساها وعرفها. قال الشاعر:

وحَسْبُكَ بالمُجَرِّب من عَليم

وقال الشاعر:

وحَسْبُك مني بالتَّجارب من عِلْم

والبَجَرَة والبُجْرَة: السُّرَّة الناتئة. وكل عقدة في الجسد فهي عُجْرَة، فإذا كانت في البطن فهي بُجْرَة. ومثل من أمثالهم: " عَيرَ بُجَيْر بَجَرَه، نَسيَ بُجَيْر خَبَرَه " . فأما حديث علي رضي اللّه عنه: " إلى اللهّ أشكو عُجَري وبُجَري " ، أي ما أكتمه وأخفيه وهذا مثل. وباجَرُ: صنم كان للأزد في الجاهلية ومَن جاورهم من طيّىء وقُضاعة. وربما قالوا: باجِر، بكسر الجيم. ويقال: هذا أمر بُجْرِي، أي عظيم، والجمع البَجارِيّ، وهي الدَّواهي العظام. قال رجل من أهل الردة:

إنّا أتانا خبر بُجْرِيُّ … ظلم لَعَمْر اللّه عبقريًّ

قالت قريش كلّنا بنيّ

وجمع بُجْريّ: بَجارِيّ. ويقال: رجل رَباجِيّ، إذا كان يفخر بأكثرَ من فعله. قال الشاعر:

وتلقاه رَباجِياً فجورا

فَعُولاً من الكَذِب.

ب - ج - ز

الجِبْز: الضعيف. ويقال: ما سمعت لفلان زُجْبَةً ولا زُجْمَةً، أي كلمة.

ب - ج - س

بَجَسْت الشيءَ أبْجِسه وأبجُسه، إذا شققتهَ. وانبجسَ الشيءُ من ذاته. وكذلك فسِّر في التنزيل: " فانبجَسَتْ منه " ، وكأن الانبجاس الانفطار.

وماء بجيس، أي كثير. قال العجاج:

وفاضَتِ العينُ بماءِ بَجْس … ماءِ نَشاص هاجَ بعد اليأس

وماء باجِس. قال أبو الزَّحْف:

أسقاك ربي كلَّ غيثٍ راجس … مُنهمِرِ الوَدْقِ بماءٍ باجس

والجِبْس من الرجال: الثقيل الوَخْم، والجمع أجباس وجبوس. والمَجبوس: الذي يؤتَى طائعاً، يُكْنَى به عن ذلك الفعل، وهذا شيء لم يُعرف في الجاهلية إلاّ في نفير. قال أبو عبيدة: منهم أبو جهل عمرو بن هشام - ولذلك قال له عُتبة بن ربيعة: " سيَعلم المُصَفرُ آسْتَه مَن المنتفخُ سَحْره " - وقابوس ابن المنذر عمّ النعمان بن المنذر بن المنذر وكان يلقَب جيب العروس، وطُفيل بن مالك.

والسَّبيجة: برْدة من صوف فيها سواد وبياض. وتسبَّج الرجلُ، إذا لبس السَّبيجة. قال الراجز:

كالحبشي التَفَّ أو تسَبَّجا … في شَمْلة أو ذاتَ زِف عَوْهجا

وجمع سبيجة سَبائج وسِباج. وزعم قوم من أهل اللغة أن السَّبيجة القميص بعينه، فارسيّ معرَّب، أي " شَبِي " . والسبَج: خَرَز أسود معروف، عربي صحيح.

ب - ج - ش

١٠٧ / ٧٦٥