جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ج - د

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

والثُّؤَباء: معروف، وهو التثاؤب. وأصله من ثُئبَ الرجلُ، إذا استرخى وكَسِلَ، فهو مَثؤوب. ومثل من أمثالهم: " أعدَى من الثّوَباء " . والأثْأب: ضرب من الشجر.

والتَّثويب: الدعاء للصلاة وغيرها. وأصله أن الرجل كان إذا جاء فَزِعاً أو مستصرخاً لوَّح بثوبه فكان ذلك كالدعاء والإنذار. ثم كثر ذلك حتى صار يسمَّى الدُّعاء تثويباً. والوَثْب: الطَّفْر؛ وَثَبَ يَثِب وَثْباً ووُثُوباً. والوَثْب، بلغة حمير: القعود؛ يسمّون السرير وِثاباً، ويسمون الملك الذي يلزم السريرَ ولا يغزو: مَوْثَبان.

ب - ث - ه

الهَبْث: التبذير، هَبَثَ مالَه يَهْبِثه هَبْثاً، إذا بذَّره وفرقه. والهَنابِث: الدواهي، الواحدة هَنْبَثَة، وهي الداهية. ويُروى بيت زعموا أنه لصفيَّة بنت عبد المطلب، ويزعمون أن فاطمة، عليها السلام، تمثّلت به:

قد كان بعدك أنباء وهَنْبَثَة … لو كنتَ شاهدَها لم تَكْثُرِ الخُطَبُ

وبنو بُهْثة: بطنان من العرب: بُهْثة من بني سُليم، وبُهْثة من بني ضُبيعة بن ربيعة. واشتقاقه من البَهْث، والبَهْث: البِشر وحُسن اللقاء. ويقال: لَقِيَه فتباهثَ إليه وبَهَثَ إليه كأنه أبدى سروراً وبِشراً. وقال قوم: البُهْثة: ولد الغِيَّة، ولا أدري ما صحَته.

ب - ث - ي

أهملت إلا في قولهم ثَيِّب، وليس هذا موضعه.

باب الباء والجيم

مع سائر الحروف التي تليها في الثلاثي الصحيح

ب - ج - ح

بجحت بالشيء أبْجَح وبَجِحْت أيضاً، إذا فرحت به، وأبْجَحَني، إذا أفرحني. والجِبْح، والجمع أجباح، وهو موضع النحل. وحَبجَ الرجلُ يَحْبَج حَبَجاً وحُباجاً وحُبجَ فهو حَبج ومَحبوج، إذا أطِم عليه، أي حُبس نَجْوه فوَرِمَ بطنُه، أي احتبس بطنه. والحُباج أيضاً: انتفاخ البطن. وقالوا: حَبَجَ وخَبَجَ، إذا ضَرَطَ. والحَوْبَجَة، زعموا: ورم يصيب الإنسان في بدنه، لغة يمانية لا أدري ما صحَّتها. وحَجَبْت الشيءَ أحْجُبه حَجْباً، إذا سترته. والحِجاب: السِّتر. وكذلك فسِّر في التنزيل: " ججاباً مَستوراً " ، أي ساتراً، واللّه أعلم. وكل شيء حَجَبَك فقد سَتَرَك. واحتجبتِ الشمس في السحاب، إذا استترت فيه. وحاجِب كل شيء: حَرْفه. ذكر عن الأصمعي أن امرأة قدَّمت إلى رجل خبزةً أو قُرْصاً فجعل يأكل في وسطه، فقالت: كُلْ من حَواجبه، أي من نواحيه. ويقال: بدا حاجب من الشمس، أي بدت ناحية منها. قال الشاعر:

تبدَّت لنا كالشَّمس تحت غَمامةٍ … بدا حاجب منها وضَنَت بحاجبِ

أي ناحية. وقال آخر:

وبَكْر لها بَرُّ العراق وإن تَخَفْ … يَحُلْ دونها من اليَمامة حاجبُ

وحاجب العين من هذا اشتقاقه لأنه يحجُب عنها شُعاع الشمس. وقد سمَّت العرب حاجِباً. والحَجيب: الأجَمَة. قال الأفْوَه:

فلما أن رأوها في وغاها … كآساد الغَريفة والحَجِيبِ

الغَريف: الشجر الملتفّ. قال الشاعر:

أم من يطالِعُه يَقُلْ لصحابه … إن الغَريفَ يُجِنُّ ذاتَ القِنْطِرِ

القِنْطِر: من أسماء الداهية.

ب - ج - خ

خَبَجَ يَخْبِج خَبْجاً وخُباجاً، وهو ضراط الإبل خاصةً، وربما استُعمل لغيرها. وفي الحديث: " يَخرج الشيطانُ من البيت الذي يُقرأ فيه القرآنُ وله خَبج " ، أي ضراط. والجَبْخ، مثل الجَمْخ، وهو التكبُّر والفخر. ورجل جامِخ وجابخ، وقالوا: جِمِّيخ في وزن فِعِّيل. وجَبخ الصبيان بالكِعاب وجَمَحوا، إذا طرحوها ليلعبوا بها. ويقال: خمجَ اللحمُ، إذا تغمر، يَخْمَج.

ب - ج - د

بَجَدَ بالمكان يَبْجُد بُجوداً، إذا أقام به، فهو باجِد. والبِجاد: كساء مخطَّط، والجمع بُجد. ويقال: فلان ابن بجْدَة هذا البلد، إذا كان عالماً به. والجَدْب: ضد الخِصْب. وأرَضُون جُدُوب. وأجدَبَ المكانُ إجداباً فهو مُجْدِب وجَديب. وجَدَبْتُ الرجل، إذا عِبْتَه. وفي الحديث: " إن عُمَرُ جَدَبَ السَّمَرَ بعد عَتمة " ، أي عابه. قال الشاعر:

فيا لك من وجه جميل ومَنْطِقٍ … رخيم ومن خَلْقٍ تَعَلَلَ جادِبُهْ

أي عائبه. يريد أن العائب له يأتي بالعلل فلا يصدّق. والدجوب، بفتح الدال: الوِعاء أو الغِرارة يُجعل فيها الطعام. قال الراجز:

هل في دَجُوبِ الحُرةِ المَخِيطِ … وَذِيلَة تَشْفي من الأطِيطِ

١٠٥ / ٧٦٥