جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ب - ص - ع

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

بَهَشَ إلي الرجلُ وبَهَشتُ إليه، إذا تهيّأت للبكاء وتهيّأ له. قال أبو زيد: وهو مثل التهانف. وقال أبو حاتم: هو أن يتهيّأ للبكاء أو للضحك جميعاً. قال أبو زيد: هو للبكاء وحده. ويقال: بَهَشْتُ إلى الشيء بيدي، إذا مددتها إليه لتناوله. قال عمرو بن مَعْدِ يكَرِب:

أرأيت إن بَهَشَتْ إليكَ يدي … بمهنَّدٍ يهتزُّ في العَظْمِ

هل يَمنعنَّكَ إن هَمَمْتُ به … عبداك من نَهْدٍ ومن جَرْم

والشَّبَه والشّبيه والشِّبه واحد. والشَبَهان: ضرب من الشجر يقال إنه الثُّمام. والشهاب من النار، والجمع شُهُب. والشُّهْبة: لون من شيات الخيل. وسنة شَهباء: مُمْحِلة. وكانت العرب تسمّي بني المنذر: الملوكَ الأشاهِب، لجمالهم. وقد سمَّت العرب شِهاباً وأشْهَبَ وشَهْبان. وهَبَشْتُ الشيءَ أهبِشه هَبْشاً، إذا جمعته. وكذلك اهتبشتُ اهتباشاً، والاسم الهباشة. قال الراجز:

أولاكَ حَبَّشْتُ لهم تحبيشي

كسبي وما هَبَّشْت من تهبيشي

وقد سمَّت العرب هُباشاً وهابِشاً.

ب - ش - ي

بَيْش: موضع. وبِيشة: موضع. والشَيب: مصدر شابَ يشيب شيباً. وشِيب السوط: معروف، عربية معروفة صحيحة. والشَيب: جبل معروف. ورجل أشْيَبُ، والجمع شِيب، إذا وَخَطَه الشيبُ.

باب الباء والصاد

وما بعدهما من الحروف

في الثلاثي الصحيح

ب - ص - ض

أهملت في الثلاثي، وكذلك حالها مع الطاء إلا ما شارك السين، مثل قولهم بَسط وبَصط وسبط وصَبط.

ب - ص - ظ

أهملت.

ب - ص - ع

بَصَعَ العَرَقُ، إذا رشح. وكان الخليل ينشد:

تأبى بدِرَّتها إنا ما استُكرهت … إلا الحميمَ فإنه يتبصَّعُ

وغيره ينشد: يتبضَع. والبَصيع: العَرق بعينه إذا رَشَحَ. والبَعص: الاضطراب، ضربه حتى تبعّص وتَبعْرَصَ، بمعنى واحد. والصَّبْع: إراقتك في الإناء بين أَصابعك صَبَعْت الإناءَ أصبَعه صَبْعاً، إذا فعلت به ذلك. والإصْبعَ: معروفة. وفي بعض اللغات أصْبُع وأصْبَع. ولفلان على ماله إصْبَع حسنة، أي أثر جميل. قال الشاعر:

حدثتَ نفسَك بالوفاء ولم تكن … للغدو خائنةً مُغِلَّ الإصبع

وقال الآخر:

من يجعل الله عليه إصْبَعا

في الخير أو في الشر يَلْقَه معا

ويُروى: من يبسط الله. وفي الحديث: " قُلوب العِباد بين إصبعين من أصابع الله " . وأصل ذلك، إن شاء الله، تقلُّب القلوب بين حسن آثاره وصنعه تبارك وتعالى. والصعب: خلاف السهل والاسم الصعوبة. والبعير الصَّعب والمُصْعَب: الفحل الذي لم يذلل. وبه سُمي الرجل مصْعَباً. وجمع مصْعَب من الإبل مَصاعب، وجمع صعب صِعاب. وقد سمت العرب صَعْباً ومصْعَباً. وبنو مصْعَب: بطن منهم.

والعَصْب: معروف. وكل شيء أحكمت فَتْلَه فقد عصبته. ورجل معصوب: صلب اللحم غير مسترخ. والعَصْب: بُرود من برود اليمن معروفة كانت الملوك تلبسها. قال الشاعر:

أتجعل أجلافاً عليها عَباؤها … ككِندَة تَرْدي في المطارف والعَصْبِ

ويوم عصيب: شديد، في الشرّ خاصةً. وألحقوه بالخماسي فقالوا: عَصَبْصَب. والعِصابة: العِمامة. قال الشاعر:

ألا لا مَقيلَ اليومَ إلا ظِلالُها … ولا ظِل إلا ما تُكِنَّ العَصائبُ

وعَصَبَ الريقُ بفيه عَصْباً، إذا يَبِسَ عليه من عطش أو تعب. قال الشاعر:

يصلّي على من مات منا عَريفُنا … ويقرأ حتى يَعْصبَ الريقُ بالفمِ

وقالوا: يَعْصِب. وعَصَبَ الغبارُ بالجبل وغيره، إذا أطاف به. والعُصْبَة من الناس: ما بين العشرة إلى الأربعين هكذا يقول بعض أهل اللغة. وعصبت الناقةَ أعصِبها عَصباً، إذا شددت فخذيها لتَدرّ. قال الشاعر:

تدُرون إن شد العِصابُ عليكمُ … ونأبى إذا شُدَ العِصابُ فلا نَدرّْ

وإنما هذا مثل. يُقال للرجل إنه ليعطي على العَصْب، إذا أعطى على القهر. والناقة العَصوب: التي تدرًّ على العَصْب. وعَصَبْتُ الشجرةَ، إِذا شددت أغصانها لتَعْضِدَها. وقال الحجّاج في كلامه: " ولأعْصِبَنَّكم عصب السلَمة " . والسلَمة: واحدة السلَم، وهو ضرب من العِضاهِ. والسّلمة: الواحدة من السِّلام، وهي حجارة. والمعصَّب: الصعلوك. وعصابة من الطير ويجمع عصائب. قال الشاعر:

١٥٩ / ٧٦٥