جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ز - ق - م

الجزء ١ · صفحة ٤٥٧

والنَّزْف: مصدر نُزِفَ الرجل دمَه يُنْزَف نزْفاً، إذا سال حتى يُفْرِط فهو منزوف ونَزيف. والنَّزيف: السكران أيضاً، وهو المنْزَف. وفي التنزيل: " لا يصدَّعون عنها ولا يُنْزَفون " ، أي لا يَسكرون، هكذا يقول أبو عبيدة، وقد قرئ: " يُنْزِفون " ، أي يُنْفِدونها، واللهّ أعلم. قال الشاعر:

لَعَمْري لئن أنزفتمُ أو صَحوتمُ … لبئسَ النَّدامى كنتم آلَ أبْجَرا

وأنزفتُ الشيءَ، إذا أفنيته. قال الراجز:

وقد أراني بالديار مُتْرفا

أيّام لا أحسِب شيئاً مُنْزَفا

أي فانياً. وأنزفَ عَبرَتَه، إذا أفنى دمعَه البكاءُ. قال الراجز:

وصَرحَ ابنُ مَعْمَرٍ لمن ذَمرْ

وأنزفَ العَبرةَ مَن لاقى العِبَرْ

ونَزَفْتُ البئرَ أنزِفها نَزْفاً، إذا استقيت ماءها حتى لا تُبقي فيها شيئاً. والمِنْزَفَة: دلو تُشَدّ في رأس عود طويل ويُنصب عُود ويُعرض ذلك العود الذي في طرفه الدّلو على العود المنصوب ويُستقى به الماء. وبئر نَزوف، إذا أنزِفت باليد. ومثل من أمثالهم: " أجْبَنُ من المنزوف ضَرِطاً " ، وهو رجل ضرط حتى مات فزعاً، وله حديث.

والنَّفْز شبيه بالقَفْز، نَفَزَ ينفِز نَفْزاً ونَفَزاناً، ونَفْزُ الظبي، وهو وثبُه ثم وقعُه منتشرَ القوائم، فالقَفْر انضمام قوائمه، والنَفْز انتشارها.

ز - ف - و

الزَّوف: مصدر زافت الحمامة تزوف زَوْفاً، إذا نشرت جناحيها وذنبها وسحبته على الأرض.

وكذلك زَوْفُ الإنسان، إذا مشى مسترخيَ الأعضاء، زاف يزوف زَوْفاً، وزاف يزيف زَيْفاً وزَيَفاناً أيضاً.

والفَوْز: ضِدّ الهلاك، فاز يفوز فَوْزاً، ثم كثر ذلك حتى صار كلّ من نال خيراً فقد فاز به يفوز فوزاً. وسُميت المفازة بالفَوْز تفاؤلاً، وإنما هي مَهلكة فقالوا: مفازة.

ويقال: قعدتُ على أوفاز وعلى وَفز، إذا قعدت على غير طُمأنينة. قال الراجز:

عَيْر يُنَزّيني على أوفازِ

والوَزْف: العَجَلة، لغة يمانية، وَزفْته أزِفُه وَزْفاً، إذا استعجلتَه.

وأزِفَ الرحيل، إذا دنا، وهذا يجيء في باب الهمز إن شاء الله تعالى.

ز - ف - ه

الزَّهَف، وهو الخِفَّة والنَّزَق، زَهِفَ يزهَف زَهَفاً، وأزهفتُه إزهافاً، وكذلك أزدهفتُه ازدهافاً: افتعلتُه من هذا.

والهِزَفّ: الظليم السريع المشي، وقال قوم: بل الهِزَفّ مثل الهِزَفّ سواء، وهو الجافي الغليظ.

وفي بعض اللغات: هزَفَتْه الرّيح تهزِفه هَزْفاً، إذا استخفّته

ز - ف - ي

الزَّفْي: مصدر زَفَى الظليمُ يَزفي زَفْياً، إذا نشر جناحيه وعَدا، وأحسب أن منه اشتقاق الزَّفَيان.

والزّائف: الرديء من الدّراهم، فأما الزَّيْف فمن كلام العامة. قال الشاعر:

فكانت سراويلٌ وسَحْقُ عِمامةٍ … وخمسُمىءٍ منها قَسِيٌّ وزائفُ

باب الزاي والقاف

مع ما بعدهما من الحروف

ز - ق - ك

أهملت.

زق ل

الزَّلَق: معروف، زَلِقَ يزلَق زَلَقاً. وأزلقتِ الفرسُ إزلاقاً، إذا ألقت ولدَها قبل تمامه، ويُستعمل في كل أنثى أيضاً. ويقال: نظر فلان إلى فلان فأزلقَه ببصره، إذا أحدَّ النظرَ إليه نظرَ متسخط أو متغيِّظ. وكلّ مَدْحَض لا تثبت القدم فيه فهو مَزْلَق. قال:

إذا انعفرت أقدامُهم عند مَعْرَكٍ … ثَبَتْنَ به يوماً وإن كان مَزْلَقا

والزَّقْل لا أحسبه عربياً محضاً، ومنه اشتقاق الزَّواقيل، قوم بناحية الجزيرة وما حولها.

ويقول بعض العرب: زَوْقَلَ فلانٌ عِمامتَه، إذا أرخى طرفيها من ناحيتي رأسه.

والقَلْز لا أحسبها عربية محضة، يقولون: قَلَزَ يقلِز قَلْزاً. وبات يقلز الشرابَ، أي يشرب، وليست بالفصيحة، وقد ذكره الخليل، ولا أدري ما صحّته.

القَزَل: أسوأ العَرَج وأقبحه، قزِل يقزَل قَزَلاً، والذكر أقزَلُ والأنثى قَزْلاءُ. وزعموا أن الأقْزَل ضرب من الحيّات، ولم يذكره الأصمعي.

واللَّزْق: إلزاقك الشيءَ بالشيء، بالزاي والصاد، والصاد أفصح وأعلى فيها، ألصق يُلصق إلصاقاً. واللُّزَق: لصوق الرئة بالجنب من العطش، يصيب ذلك الإبل والخيل.

واللَّقْز: لغة في اللَّكْز باليد، لَقَزَه ولَكَزَه.

ز - ق - م

الزَّقْم: شرب اللبن والإفراط فيه، بات يتزقَّم اللبن. فإن يكن للزَّفُّوم اشتقاق فمن هذا إن شاء الله.

٤٥٧ / ٧٦٥