جمهرة اللغة محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

ز - غ - م

الجزء ١ · صفحة ٤٥٥

إذا سقط الأنداءُ صِينت وأشْعِرَتْ … حَبِيراً، ولم تُلْفَفْ عليها المَعاوزُ

وقد ذكر عن أبي زيد أنه قال: المِعْوَز: الثوب الجديد. قال أبو بكر: وهذا غلط على أبي زيد.

والعَزو: لغة مرغوب عنها يتكلّم بها بنو مَهْرَة بن حَيْدان، يقولون: عَزْوَى، كأنها كلمة يُتلطّف بها، وكذلك يقولون: يَعْزي. والعَزْو: مصدر عزوتُ الشيءَ إلى الشيء أعزوه عَزْواً، إذا نسبتَه إليه، وقالوا: عَزَيْتُه أعزِيه عَزْياً، لغتان فصيحتان.

وأوعزتُ إلى الرجل أوعِز إيعازاً، إذا تقدّمتَ إليه بأمر أو أمرته به.

ز - ع - ه

رجل عِزْهى وعِزْهاة وعزهٌ، الهاء في عَزِه أصلية فلا تحوَّل في الإدراج تاءً، هكذا يقول قوم. وقال آخرون: بل هي تاء في الإدراج، وكلاهما مرويّ قد جاء في الشعر الفصيح، وهو الذي لا يقرب النساء ولا يتحدّث إليهنّ.

والهَزَع: الاضطراب، يقال: تهزَّع الرّمحُ، إذا اهتزّ واضطرب. قال الشاعر:

وغداةَ هنّ مع النبي شوازباً … ببِطاح مكَّةَ والقَنا يتهزّعُ

قال أبو بكر: هذه الرواية الصحيحة، وروى قوم من أصحاب المغازي: يتهرّع بالراء غير معجمة، وليس بشيء. والأهْزَع: آخر سهم يبقى مع الرامي في كِنانته، وهو أفضل سِهامه لأنه يدّخره لشديدة، فيقال: ما بقي من سِهامه إلاّ أهزَعُ، ولا يكادون يقولون: معه أهزَع، وأكثر ما يُستعمل في النفي. ويقال: هَزَعْتُ الشيءَ أهزَعه هَزْعاً، إذا كسرته، وكذلك هزعته تهزيعاً.

ومرّ هزيعٌ من الليل: ثلثه أو نحو الثّلث منه. وقد سمّت العرب هُزَيْعاً ومِهْزعاً. قال أبو بكر: ولا أدري مما اشتُقّ مِهْزَع، وينبغي أن يكون مِفْعلاً من الكسر. وفي بعض اللغات: ما في سنام الناقة أهزَعُ، أي شحم، هكذا يقول يونس، وأحسب أبا زيد قد قاله.

ز - ع - ي

عزَّيتُ الرجلَ أعزّيه، فأنا مُعَزًّ والرجل مُعَزًّى.

باب الزاي والغين

مع ما بعدهما من الحروف

ز - غ - ف

الزغْف: الدرع السهلة الليّنة، وإن جُمعت على أزغاف وزُغوف كان عربياً مَحْضاً إن شاء اللهّ.

ز - غ - ق

أهملت وكذلك حالهما مع الكاف.

ز - غ - ل

الزغْل: أصل بِنية زَغَلْت الشيءَ وأزغلتُه، إذا صببته دُفَعاً. قال الشاعر:

فأزْغَلَتْ في حَلْقِهِ زُغْلَةً … لم تُخْطِىء ِالجِيدَ ولم تَشْفَتِرّْ

وقد سمّت العرب زَغْلاً وزُغَيْلاً.

والغَزْل: مصدر غَزَلَ يغزِل غَزْلاً، والمِغْزَل والمُغْزَل لغتان فصيحتان. والغَزل: محادثة النساء ومفاكهتهنّ. والتغازل: محادثة الفتيان في الهوى. والغَزال والغَزالة: معروفان. والغَزالة: الشمس عند طلوعها، يقال: طلعت الغَزالةُ، ولا يقال: غابت الغَزالةُ، قال الأصمعي: ليس الغَزالة الشمس بعينها، ولكن الغَزالة: وقت طلوع الشمس، واحتجّ بقول ذي الرمَة:

وأشرفَتِ الغَزالةَ رأسَ حُزْوَى … أراعيهم وما أغني قِبالا

ويُروى: فأوفيتُ الغزالة، يقال: أوفيتُ على الشيء: صعدت فوقه. وقرن غَزال: ثنيَّة معروفة.

ومغازلة النساء: محادثتهن، وسنأتي على تفسيره في كتاب الاشتقاق إن شاء الله. ومن مغازلة النساء اشتقاق الغَزال. وقد سمّت العرب غَزالاً وغُزَيِّلاً. وظبية مُغْزِل: معها غزالها.

واللغز: ميلُك بالشيء عن جهته، وبه سُمِّي اللُّغز من الشِّعر كأنه عُمّي عن جهته. واللُّغَيْزَى، مقصور، واللغَيْزاء، ممدود: أن يحفر اليَربوعُ ثم يميل في بعض حفره ليعمّي على طالبه.

والألغاز: طرق تلتوي وتُشكِل على سالكها، والواحد لُغْز ولَغْز. وابن ألغَزَ:َ رجل من إياد معروف، وله حديث.

ز - غ - م

تزغّم الجملُ تزغّماً، وهو أن يردِّد رُغاءه في لَهازمه، ثم كثر ذلك حتى قيل: تزغَّم فلان علينا، إذا ردّد كلامه تغضّباً. قال الراجز:

فهو يَزِكُّ دائمَ التزغُّم

مثلَ زَكيكِ الناهض المحمِّم

والغَمْز: الغَمْز باليد وبالعين نحو الإشارة. وغَمَزَ الرَّجُلُ في الرَّجُل، إذا طعن فيه وذكره بقبيح. وأغمزَ فيه كذلك. الغَميزة: العيب. وقال الشاعر:

فما وجدَ الأعداءُ فيَّ غَميزةً … ولا طافَ لي منهم بوَحْشِيَ صائدُ

وغُمازة: بئر معروفة بين البصرة والبحرين، وقال قوم: بل هي عين، وأنشدوا:

٤٥٥ / ٧٦٥